المتقدمة، وقد ألحق المصنفون لهذه العلوم كل شرح بالكتاب المشروح فيه، كشروح «البخاري ومسلم» وغيرهما (١).
[علم الدراية]
وكما بدأ تعريف المتأخرين لعلم الرواية بما عرفه به ابن الأكفاني؛ فقد بدأ تعريفهم لعلم الدراية أيضًا بتعريفه له حيث قال:«علم دراية الحديث علم، يُتعرفُ منه أنواع الرواية، وأحكامها، وشروط الرواة، وأصناف المرويات، واستخراج معانيها»(٢).
وقد نقل هذا التعريف عن ابن الأكفاني نصًا أو صاغه في عبارة من عنده، عامة من جاء بعده في عصر العراقي، ومن تلاه، وأقروه عليه، وجروا في مؤلفاتهم على مقتضاه، حتى عصرنا هذا، أما العراقي فلم يتعرض لذلك كما أشرت مع تأليفه المتعدد في هذا العلم كما سيأتي.
ولعلك ترى أن هذا التعريف يوافق تعريف علم الحديث رواية عند المتقدمين كما مر، وبذلك يكون علم الرواية عند المتأخرين عن ابن الأكفاني معاصر العراقي، ومن بعده إلى الآن هو علم الدراية عند المتقدمين عن ابن الأكفاني كالخطيب البغدادي ومن قبله كما أسلفنا (٣).
وقد شرح العلماء تعريف علم الدراية هذا لتوضيح موضوعه وبيان مشتملاته، فقالوا: «المراد بالعلم القواعد والضوابط الكلية كقولنا كل حديث اتصل سنده
(١) «مقدمة تحفة الأحوذي» جـ ١/ ١٢٦، ١٢٧، ١٣٤، ١٣٥. (٢) «شرح السيوطي لألفيته» ورقة ٢ أ والتدريب ص ٤، ٥ و «النكت الوفية» للبقاعي ورقة ٥ أ. (٣) وانظر أيضًا مقدمة الشيخ عبد الوهاب عبد اللطيف لتحقيقه تدريب الرواي.