مفصلا لتلك الرحلات ولنشاط العراقي في علوم السنة خلالها، وأقصى ما أشار له ولي الدين بن العراقي، هو أربع حجات، حيث ذكر أن والدته حجتها مع والده (١) دون ذكر تفصيلات أخرى.
ثم فصل القول هو وغيره عن رحلتين فقط، حج العراقي فيهما وجاور واشتغل بالسنة.
وبالبحث والاستنتاج أمكنني بيان ثلاث رحلات أخرى، فيكون مجموع ما سأتناوله هنا تفصيلا خمس رحلات بيانها كالآتي:
[أ - الرحلة الأولى]
وأقدم رحلة وقفت على ذكرها كانت سنة ٧٥٥ هـ، أي في السنة التالية لأولى رحلات العراقي الشامية المتقدمة، وهذا يؤكد القول بتوالي رحلاته سنويا لمراكز السنة بمصر والشام والحجاز خلال فترة غير قصيرة من حياته.
وقد ذكر ابن فهد تلك الرحلة بقوله:(ففي سنة ٧٥٥ هـ جاور بمكة في الرجبية وحج (٢)).
وهذا معناه أن العراقي خرج إلى الأراضي الحجازية خلال شهر رجب وأقام بجوار المسجد الحرام بمكة حتى موسم الحج في ذي الحجة مع احتساب ذهابه أيضا للمدينة لزيارة مسجد الرسول ﷺ والسلام عليه والالتقاء بشيوخ الحديث المتوافرين، وطلابه هناك، وتكون الرحلة عموما قد استغرقت عدة أشهر، وقد
= و (مجموع ابن خطيب الناصرية) (ترجمة العراقي) و (إنباء الغمر) جـ ٢/ ٢٧٦. (١) و (ذيل ولي الدين) وفيات سنة ٧٨٣ هـ (ترجمة والدته أم أحمد عائشة). (٢) و (لحظ الألحاظ) / ٢٢٦، و (الرجبية) يعني: العمرة في شهر رجب.