للتبليغ عنه منعا للإختلاط، ويختاره من ذوي المعرفة بالحديث، مع الفهم واليقظة، حتى يحسن التبليغ، وعليه أن يلتزم بلفظ المملي، فإذا انعقد المجلس، افتتحه المستملي أو غيره بقراءة بعض الآيات القرآنية، ثم يستنصت المستملي الحاضرين إذا لزم الأمر، ويبسمل، ويحمد الله تعالى، ثم يتجه إلى المملي فيسأله الابتداء في الإملاء داعيا له بالمغفرة أو الرحمة ونحوهما، فيستهل الشيخ كلامه بالحمد لله والصلاة والتسليم على الرسول ﷺ، ثم يشرع في إملاء ما أعده من الأحاديث لذلك، مكتوبا، أو من الذاكرة، والثاني أدل على تمكن الشيخ وجودة حفظه، ويتأنى في التحديث، بحيث يتمكن الحاضرون من كتابة ما يقول، فإذا فرغ من الإملاء انتظر حتى يراجع الطلاب معه ما كتبوه، لإصلاح أخطاء النسخ وغيرها، وتوثيق مكتوبهم حتى يمكن اعتمادهم عليه فيما بعد.
ولهذا كان الإملاء والاستملاء أكثر تحقيقا من بقية طرق التحمل والأداء. وإذا تصدى المحدث للإملاء دون دراية كافية بعلم الحديث أو كان مشغولا بمهمات أخرى أو ضعيف القوى فعليه الإستعانة بغيره من ذوي المعرفة، ليخرج له الأحاديث التي يريد إملاءها من مصادرها، ويعدها له على الوجه الصحيح.
[٢ - انقطاع الإملاء قبل العراقي ثم إحياؤه له]
وقد واظب أئمة الحديث وحفاظه على عقد مجالس الإملاء هذه، جيلا فجيلا، وكونت الأمالي الحديثية جانبا كبيرا من تراث السنة (١) لكن بعد نكبة
(١) انظر «مقدمة تحفة الأحوذي» للمباركفوري ج ١ ص ١٠٠، ١٠١.