وبهذا صار إملاء العلم، فضلا عن الحديث، سنة متبعة اقتدى فيها العلماء بالرسول ﷺ وبسلفه الصالح (١).
لكن علماء السنة وحفاظها، بحكم اختصاصهم، كانوا أكثر من عني بإملاء السنة واستملائها، وتقعيد القواعد لذلك (٢)، فعدوهما من أعلا مراتب الأداء والتحمل، وأقواها وأحسنها، نظرا لتيقظ الشيخ والطالب خلالهما، أكثر من غيرهما من وجوه التحمل والأداء، كما أنه يعقب الإملاء مقابلة ما كتبه الطالب مع الشيخ، لتصحيحه وتوثيقه (٣) وعدوا الإملاء أيضا من المهمات العلمية التي يستحب للمحدث القيام بها متى توفرت له الدراية الكافية بعلل الحديث واختلاف طرقه ورواياته وغير ذلك من علوم السنة، واستنبطوا من مسلك الرسول ﷺ في التبليغ والتعليم، ومن مسلك الصحابة والأئمة من بعدهم، ضوابط وشروط، شكلية وموضوعية، يتبعها المحدث في هيئة الإملاء ومضمونه، وجعلوها من مباحث علم أصول السنة ومصطلحها، بحيث يلم المحدث بها ويجري في عمله عليها (٤).
ومما يحتاجه المقام هنا من ذلك، أن مجلس الإملاء يعقد مرة واحدة كل أسبوع خشية الملل، وإذا كثر الحاضرون لزم الشيخ تعيين «مشتمل» أو أكثر
(١) (كشف الظنون) مادة (أمالي). (٢) انظر: (المحدث الفاصل) / ٢٠٣، ٢٠٤، و (الإلماع) / ٢٣٨، ٢٣٩، ٢٤٢، ٢٤٣. (٣) (فتح المغيث) للعراقي جـ ٢/٤٦، ٤٧ و (فتح المغيث) للسخاوي جـ ٢/١٦. (٤) (المحدث الفاصل) ٢/ ٦٠١ - ٦٠٣ و (فتح المغيث) للعراقي جـ ٣/ ٧٧ - ٨٤ و (التقييد والإيضاح) له/ ٢٤٧ - ٢٥٠ و (مقدمة ابن الصلاح) و (محاسن الاصطلاح) للبلقيني/ تحقيق الدكتورة بنت الشاطئ/ ٣٢٨ - ٣٣٤ و (حاشية الطوخي) / ٢٦٨ ب.