للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ويجيب العراقي عن ذلك في نهاية تلك الأحاديث المملاة بقوله: «وقد انتهى الغرض بنا فيما سئلنا إملاءه» (١).

ويبدو أن جماعة الوافدين على المدينة الذين سوغوا له افتتاح الإملاء بتلك المجالس المعدودة قد آذنوا بالرحيل إلى مواطنهم، ولم تتوافر رغبة من غيرهم فعاد آسفا إلى التوقف لذهاب المسوغ.

وهذا أيضا يمكن أن يفسر لنا عدم شروعه في عقد مجالس «الإملاء» بمصر إثر عودته إليها مباشرة؛ لأنه قرر أن مانعه الوحيد هو عدم توافر الراغبين في المواظبة على مجالس الإملاء، فتأخر إذن حتى توافروا، وبمجرد توافرهم نهض ثانيا لإحياء هذه السنة أطول فترة ممكنة، وعلى الوجه الأكمل ولأول مرة بالقاهرة، بعد انقطاعها حقيقة أو حكما، سواء أكان منها أو من بقية بلاد الإسلام نحو قرن ونصف، كما أوضحنا من قبل، وفي حالة العصر العلمية.

[٤ - تصحيح بداية شروعه في الأمالي القاهرية]

اتفق عامة مؤرخي العراقي من تلاميذه وغيرهم على أنه شرع في الإملاء بالقاهرة سنة ٧٩٥ هـ (٢) لكن الحافظ السيوطي حدد ذلك في عدة مؤلفات له بسنة ٧٩٦ هـ (٣) ثم تبعه على هذا غير واحد من بعده (٤) وواقع ما وقفت عليه


(١) «الأربعين العشارية» / ٢٠ ب.
(٢) «المجمع المؤسس» / ١٧٧، و (الضوء اللامع) جـ ٤/ ١٧٤، و (فتح المغيث) للسخاوي جـ ٢/ ٢٩٥ و «البدر الطالع» ج ١/ ٣٥٥ و «لحظ الألحاظ» / ٢٣٣.
(٣) انظر (تدريب الراوي) له/ ٣٤٣ و «ذيله على تذكرة الحفاظ» / ٣٧٠ و «حسن المحاضرة» جـ ١/ ٣٦٠.
(٤) انظر (فهرس الفهارس) للكتاني ج ٢/ ١٩٧ و «شرح الترمسي لألفية السيوطي» / ٢٤٥ =

<<  <  ج: ص:  >  >>