فقد وقفت على نسخة موثقة لما أملاه العراقي في المجلس ٨٢ من مجالس إملائه بالقاهرة وهو بخط تلميذه «يعقوب» بن أحمد الأطفيحي وفي نهايته ما نصه: «بلغ مقابلة على مؤلفه فصح ولله الحمد»(١).
وقد أرخ إملاء العراقي لهذا المجلس في يوم الثلاثاء ثاني ذي الحجة سنة ٧٩٦ هـ، وقد قدمنا أن من قواعد الإملاء، عقد مجلسه مرة واحدة كل أسبوع، فلو مشينا على قول السيوطي ومن تبعه، بأن ابتداء الإملاء كان في سنة ٧٩٦ هذه، واستمر العراقي فيه أسبوعيا، كان عدد المجالس ٤٧ مجلسا على الأكثر، حتى ثاني ذي الحجة المؤرخ به المجلس السالف ذكره بينما نجد أن ترتيبه ٨٢ كما قدمت، فلا بد إذن أن يكون بدء العراقي في الإملاء متقدما عن سنة ٧٩٦ هـ بنحو ستة أشهر حتى تبلغ المجالس هذا العدد.
ومن جهة أخرى سيأتي أن العراقي بدأ الإملاء بموضوعات متفرقة بحسب المناسبات التي اعتادها الناس، كمولد الرسول ﷺ ويوم عاشوراء ونحوهما.
وقد وقفت على نصوص كاملة وموثقة مما أملاه في المجلسين العاشر والحادي عشر، فوجدتهما متعلقين بمولد الرسول ﷺ كما سيأتي، وهذا يدل على إملائهما في شهر ربيع الأول، فلو كان ابتداء الإملاء سنة ٧٩٦ هـ ومع الاستمرار أسبوعيا، كما هو مقرر، لما بلغ عدد المجالس من ربيع الأول إلى
= وبعض الباحثين الفضلاء نسبة أيضا لابن حجر لكنه خلاف ما صرح به ابن حجر (انظر «الحديث والمحدثون»، لأستاذنا الدكتور أبي زهو ﵀ ص ٤٣٧، وقارنه بـ «المجمع المؤسس» لابن حجر ص ١٧٧). (١) انظر آخر النسخة الخطية لـ «التقييد والإيضاح» للعراقي برقم (٣٦) مصطلح بدار الكتب.