للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الحصر؛ لأنه تقدم أن الهيثمي رافق العرضي في حضوره من الإسكندرية إلى القاهرة فسمع عليه بعدة بلاد في الطريق، فكان في ذلك منفردًا عن العراقي.

وعليه فإن تعبير السخاوي بالحصر فيما انفرد به كل من العراقي الهيثمي عن بعضهما من الشيوخ والمرويات، غير مستقيم بإطلاق، والأولى أن يقال إنهما اشتركا في غالب الشيوخ والمرويات.

ومع هذه المشاركة الغالبة من الهيثمي للعراقي في التلمذة على الشيوخ وتحصيل علوم الرواية والدراية، فإن العراقي كان أستاذه الذي خرجه في ذلك؛ لأن تحصيل المرويات ليس هو كل شئ كما قدمنا، بل لابد أن يصحبه عناية بالطالب، بالتوجيه والشرح والتدريب والمباحثة في أحوال وأحكام السند والمتن، وهذا ما تركز عليه تأثير العراقي في رفيقه، حيث حفظ الهيثمي ألفية العراقي المتضمنة لأصول علوم السنة ومصطلحاتها، ثم بحث عليه شرحها له أيضًا في مجالس موزعة بين القاهرة ومكة خلال سنة ٧٧٣ هـ كما سبق ذكره في الرحلات، وبذلك إستفاد منه خلاصة علوم الدراية، بالإضافة إلى أنه كتب عنه كثيرًا من مؤلفاته الأخرى وقرأ عليه أكثرها، وهي شاملة لمختلف علوم الرواية والدراية كما سنفصله.

[إشراف العراقي العلمي والعملي على الهيثمي في مؤلفاته]

ثم إن هناك مجالاً آخر ظهر فيه تأثير العراقي في الهيثمي وعنايته بتكوينه العلمي، حيث كلفه في مرحلة عمله الأولى، التي نحن بصددها، أن يجمع الأحاديث والأسانيد الزائدة عما في الكتب الستة (١) والموجودة في «مسند.


(١) سبق بيانها.

<<  <  ج: ص:  >  >>