للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بالحفظ والتحقيق، وشهد له بالتفرد بعلم الحديث بالديار المصرية، وصار يستعين به في بعض مؤلفاته الحديثية، كما سنوضح ذلك في التعريف به.

وبمقتضى هذا يكون العراقي قد أصبح في حياة شيخه ابن جماعة المتوفى سنة ٧٦٧ هـ مشهودًا له - عن جدارة - بلقبي: «محدث الديار المصرية، والحافظ معا» وليس معنى ذلك حفظه لمصادر السنة عن ظهر قلب، بل المراد معرفته الجيدة بها، وفهمه لمضامينها كما سيأتي بيانه في ألقابه العلمية بالمشيئة.

أما أعلا شيوخ العراقي المصريين إسنادًا على الإطلاق، فهو أبو الفتح محمد ابن محمد بن أبي القاسم الميدومي المتوفى سنة ٧٥٤ هـ (١)، فقد ذكر العراقي أنه تفرد في وقته بالسماع من النجيب الحراني، وعبد الله بن عبد الواحد المعروف بابن علاق، فكان آخر من حدث عنهما بالسماع على وجه الأرض (٢)، وقد قدمنا أن السماع من هذين الشخصين كان مقياسًا لأعلا أسانيد السماع حينئذ، حتى إن دعوى تراخي العراقي في الطلب، عُمدة ابن حجر فيها، عَدَمُ تلقي العراقي عن كثيرين ممن سمع منهما، بل ذكر السخاوي أن العراقي ليس عنده من أصحاب النجيب غير الميدومي هذا (٣)، أي لم يوجد له سماع عن أحد ممن سمع من النجيب غيره، وإلا فقد سمع من عدد ممن أجازهم النجيب.

وقد سبق ردنا على ذلك بوجود البدائل العديدة التي عرضناها من نشاط العراقي في الرواية والدراية، حتى تخرج وألف، واعتبر واحدًا من المحدثين، فحدث عنه ورافقه في البحث، من هو بمنزلة شيوخه، تقديرًا لتقدمه في


(١) «الدرر الكامنة» جـ ٤/ ٢٧٤.
(٢) «المنتقى من ذيل العراقي على العبر» سنة ٧٥٤ هـ (ضمن مجموع ابن خطيب الناصرية).
(٣) «الضوء اللامع» جـ ٤/ ١٧٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>