كتب الحديث، حيث كان هو الآخر مشتغلاً آنذاك بتخريج أحاديث كتاب «الهداية» في فقه الأحناف، و «تفسير الكشاف» للزمخشري، فكانا يتعاونان (١).
وعند التأمل يظهر لنا أن هذا لا يبعد بالعراقي عن نشاط الطلب، باعتباره مرافقة في المطالعة والبحث لعالم بالسنة في مرحلة نضجه، ويعد من طبقة شيوخ العراقي، كما أن هذا يدل على أن العراقي في هذه الآونة، قد بلغ درجة علمية جعلت من هو بمنزلة شيخه يعتمد عليه في أعمال علمية يتحمل مسؤوليتها، ويثق فيما يمده به من نصوص ومعلومات تدخل في تكوين مؤلفاته، على ما سيأتي توضيحه في أثر العراقي في علم التخريج.
وإذا كانت قواعد الطلب قد اقتضت العراقي أن يركز اهتمامه في التلقي على من ذكرنا من شيوخه لتقدم سنهم، حتى تخرج كما أوضحنا، فإنه قد حرص أيضًا على التلمذة الموجهه الأول في طريق السنة وهو الشيخ عز الدين ابن جماعة، فتلقى عنه كثيرًا من عوالي مروياته، وما تفرد به عن الآخرين، كما تقتضي قواعد الطلب التي بينها بنفسه للعراقي ليسير عليها، ونظرًا لتأخر وفاته كثيرًا عن الشيوخ السابقين فإن صلة العراقي به وتلمذته له قد امتدت بعمق إلى أواخر حياته، حتى شاركه في السماع عليه ولده ولي الدين.
وإذا كان العراقي بتخرجه على يد ابن التركماني، قد أصبح أحد المحدثين بمصر، فحدث وألف، فإن ابن جماعة قد لمس من نشاطه وسعة علمه، ما جعله يرفعه للدرجة التالية حينئذ للمحدث وهي درجة الحافظ (٢)، فوصفه
(١) (الدرر الكامنة) جـ ٢/ ٤١٧ و (ذيل الدرر) ص ٧٠. (٢) انظر (ذيل ولي الدين ابن العراقي) وفيات سنة ٧٧٤ هـ (ترجمة ابن رافع) و (تدريب الراوي) / ٨.