لسوء مذهبه، والعرض على الراوي، والفرق بين قول حدثنا وأخبرنا وأنبأنا، وجواز إصلاح اللحن والخطأ في الحديث، ووجوب العمل بأخبار الآحاد والحجة على من أنكر ذلك، وحكم الرواية على الشك وغلبة الظن واختلاف الروايات، بتغاير العبارات، ومتى يصح سماع الصغير، وما جاء في المناولة وشرائط صحة الإجازة والمكاتبة، وغير ذلك مما يقف عليه من تأمله» (١).
وهذا الذي فصله في المقدمة قليل جدا، بالنسبة لمحتويات الكتاب حيث قسمه إلى (١٦١) بابا، ضمن كل باب موضوعًا أو قاعدة اصطلاحية، كما في الأمثلة التي ذكرها آنفاً، بحيث يُغطي معظم أحوال السند والمتن، مما جعل تسميته بالكفاية في موضعها.
كما أن هذا مما يدل على ما وصله علم أصول الحديث - كما سمّاه الخطيب في أول كفايته - حينئذ من السعة ووفرة البحوث، وتقرر القواعد والمصطلحات، لا سيما إذا عرفنا أن الخطيب أيضاً بجانب الكفاية والجامع، أفرد كثيرا من فنون العلم بمؤلفات مستقلة، صار بموجبها عائل أهل هذا الفن من بعده (٢).
وليس هذا شأنه وحده، وإنما تعتبر مؤلفات المتقدمين عموما، حتى عصره وآراؤهم في الرجال والتصحيح والتعليل، عمدة من جاء بعدهم، وهو نفسه صَرَّحَ، كما تقدم لك، بجمعه لآراء من تقدموه مع شرحها وتوضيحها، ومطالعة كتاب الكفاية خير دليل على أنه جماع آراء الخطيب ومن تقدموه،
(١) «الكفاية» للخطيب ص ٣٧. (٢) «شرح ابن حجر لنخبته» ص ٢.