للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

شهدت السنة على أيديهم عصرها الذهبي خلال القرن الثالث الهجري، حيث البخاري والترمذي وطبقتهما، ثم شهدت فيما تلاه مرحلة النضج والاتساع في مؤلفات المتن والسند، على نحو ما فعل ابن حبان والدارقطني والبيهقي وطبقاتهم في مؤلفاتهم، وجمعت القواعد والمصطلحات، وتقررت على يد الرامهرمزي ثم الحاكم ثم الخطيب البغدادي، وقد اصطلح هؤلاء وأمثالهم على تعريف علم الرواية بأنه: علم يبحث عن كيفية اتصال الأحاديث بالرسول ، من حيث معرفة أحوال رواتها ضبطا وعدالة، ومن حيث كيفية السند اتصالا وانقطاعا، وغير ذلك من الأحوال (١).

وقد ألف الخطيب في ذلك كتابين جامعين:

أحدهما: في قوانين الرواية وسماه «الكفاية لمعرفة أصول علم الرواية» والآخر: في آدابها وسماه «الجامع لآداب الراوي، وأخلاق السامع».

وقال في مقدمة الكفاية: «وأنا أذكر بمشيئة الله تعالى وتوفيقه في هذا الكتاب ما بطالب الحديث حاجة إلى معرفته، وبالمتفقه فاقة إلى حفظه ودراسته، من بيان أصول علم الحديث وشرائطه، وأشرح من مذاهب سلف الرواة والنقلة في ذلك ما يكثر نفعه وتعم فائدته؛ ويستدل به على فضل المحدثين، واجتهادهم في حفظ الدين ونفيهم تحريف الغالين وانتحال المبطلين، ببيان الأصول من الجرح والتعديل، والتصحيح والتعليل وأقوال الحفاظ في مراعاة الألفاظ؛ يعني في رواية السنن، وحكم التدليل والاحتجاج بالمراسيل، والنقل عن أهل الغفلة ومن لا يضبط الرواية وذكر من يرغب عن السماع منه


(١) المصدر السابق ص ١٤ و «مفتاح السعادة» لطاش كبرى زادة ج ٢ ص ٦٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>