وعندما نرجع إلى واقع الألفية في عامة نسخها وأوثقها (١) نجدها لا تزيد على ألف بيت، غير ثلاثة أبيات فقط وهي زيادة يسيرة لا تنافي اعتبارها ألفية وبذلك يكون العراقي قد التزم باستيفاء بيان أصول علوم السنة، ومصطلحها في ألف بيت، ووفى بما التزم.
ولقد بحثت في المنظومات التي ألّفت قبل العراقي، فلم أجد من سبقه إلى نظم مصطلح علوم السنة في ألف بيت، وبذلك يكون هو أول من فتح هذا الباب، وتعد ألفيته أول ألفية عُرفت في المصطلح، وكل ما عرف من المنظومات قبلها، إما أقل أو أكثر من ألف بيت بكثير، وقد اخترتُ من ذلك إحدى المنظومات المطولة، المقارنة ألفية العراقي بها، حتى تظهر قيمتها العلمية وجهده فيها.
وتعرف تلك المنظومة بكتاب «أنواع علوم الحديث» ومؤلفها قاضي القضاة محمد بن خليل بن الخوبي المتوفى سنة ٦٩٣ هـ وقد كان معنياً بالتأليف بالنظم (٢) وهو تلميذ لابن الصلاح حيث يُلقبه في تلك المنظومة بـ «شيخنا» وهي ما تزال مخطوطة حتى الآن (٣).
وقد صرّح في نهايتها بفراغه منها سنة ٦٩١ هـ وبذلك تكون من آخر
(١) انظر النسخ الخطية والمطبوعة السابق التعريف بها. (٢) انظر: كشف الظنون ٤/ ١١٦١ و «نزهة النظار في قضاة الأمصار» لابن الملقن/ مخطوط بدار الكتب المصرية برقم (١٨٣٦) تاريخ طلعت/ ٢٩ ب. (٣) وقد وقفتُ منها على نسخة وحيدة بدار الكتب المصرية برقم (٧١١) مجاميع طلعت، وهي ناقصة من أولها ولذا عدها المفهرسون مجهولة المؤلف، ولكني وقفت على صورة ميكروفيلمية بمعهد المخطوطات لنسخة كاملة موثقة ورقمها في فهرس المعهد (١٠٠) حديث ومصطلح.