وقد تناقل العلماء ذلك عن العراقي، وأخذوا به في استنباطهم للآراء (٢).
كذلك قرر العراقي: أنه إذا كان في المسألة أكثر من رأي، وساق ذلك شخص دون أن يصرح بدرجة كل رأي في نظره، فإنه يمكن استنباط ذلك من السياق، فما بدأ به منها، يعتبر مرجحًا عنده على باقيها، وما ثنى به يعتبر أقوى عنده من الثالث، … وهكذا.
مثال ذلك أن ابن الصلاح ذكر ثلاثة آراء في آخر من مات بالمدينة المنورة من الصحابة، وبدأ بذكر الرأي القائل: إنه جابر بن عبد الله، ﵁(٣)، فذكر العراقي الآراء الثلاثة بعكس ترتيب ابن الصلاح لها، بحيث كان هذا الرأي المذكور، ترتيبه الأخير، وساقه قائلاً:«القول الثالث: أن آخرهم موتا بها، أي بالمدينة، جابر بن عبد الله، رواه أحمد بن حنبل عن قتادة، وبه صدر ابن الصلاح كلامه، فاقتضى ترجيحه عنده» ثم كر العراقي بالرد على ما استنتج ترجيح ابن الصلاح له، فقال:«وهو رأي ضعيف؛ لأن السائب مات بالمدينة بلا خلاف، وقد تأخر بعده، أي بعد جابر ﵁»(٤) وبهذا قرر ضعف الرأي القائل بأن جابرًا آخر من مات بالمدينة من الصحابة، رغم أنه مروي عن قتادة وعن غيره من المتقدمين، ورَغْمَ استنتاجه ترجحه عند
(١) (الشرح) للعراقي ج ٢/ ٧٧. (٢) انظر: (فتح المغيث) للسخاوي ج ٢/ ٩١ و (قطر الدرر) للسيوطي/ ٢١ أ و (فتح الباقي) للأنصاري ٨١ ب. (٣) (المقدمة) / ٣١٤. (٤) (الشرح) ج ٤/٤٨.