وعقب العراقي على ذلك بقوله: «فلولا أن المزي يرى جواز ذلك، ما أقر عليه (١)، وبهذا استنبط من إقرار المزي لإجازة ابن عبد المؤمن لهذا اليهودي، أنه يرى جواز الإجازة برواية الحديث للكافر حال كفره، على أن يؤدي بعد إسلامه».
وقد أخذ العلماء من بعد العراقي بهذا الرأي، وأقروا استنباطه له، سواء من حيث التقعيد، أو من حيث الاستنتاج، وتناقلوا ذلك عنه (٢).
ومن طرق الاستنباط التي قررها واستنتج الآراء على أساسها: فعل الشخص فقد ذكر ابن الصلاح في النوع السابع من أنواع الإجازة، وهو إجازة المجاز، أن الصحيح الذي عليه العمل، جواز ذلك، وذكر من أدلته: أن الفقيه نصر بن إبراهيم المقدسي، كان يروي بالإجازة عن الإجازة، حتى ربما والى في روايته بين إجازات ثلاث (٣)، فذكر العراقي ذلك في الألفية (٤)، ثم قال في الشرح: إن فعل نصر لذلك، دال على جوازه عنده، ثم أتبع ذلك بذكر فعل بعض العلماء، كما وقف عليه هو بنفسه، تدليلًا على رأيهم، فقال:«قلت: وقد رأيت في كلام غير واحد من الأئمة وأهل الحديث، الزيادة على ثلاث أجائز فرووا بأربع أجائز متوالية، وخمس، وقد روى الحافظ أبو محمد عبد الكريم الحلبي في «تاريخ مصر»، عن عبد الغني بن سعيد الأزدي، بخمس أجائز.
(١) (فتح المغيث) للعراقي ج ٢/ ٧٤. (٢) انظر (فتح المغيث) للسخاوي ج ٢/ ٨٤، ٨٥ و (قطر الدرر) / ٢١ أ و (التدريب) / ٢٦٣ كلاهما للسيوطي و (فتح الباقي) للأنصاري ٨٠ أ، ب و (منهج ذوي النظر) للترمسي/ ١٧٣. (٣) (المقدمة) / ١٨٩. (٤) ص ١٩٧.