وقد أقر العلماء من بعد العراقي تلك الطريقة في الاستنباط، وبيانه لنسبة الرأي إلى الإمام مسلم على ضوئها، وتناقلوا ذلك عنه في شروحهم للألفية، وحواشيهم على شرحه (٢)، ومما يدل على إقرار تلك القاعدة عموما، أن العلماء من قبل العراقي ومن بعده، جروا على نسبة القول السابق برد الحديث المرسل، إلى الإمام مسلم مباشرة (٣)، كما أنه على أساسها جرى غير واحد من العلماء، في نسبة آراء المتقدمين، إلى من يحكيها عنهم ويقرها من المتأخرين، وبالتالي فإن كل ما حكاه العراقي في شرحه هذا عن غيره وأقره، يعد من آرائه، وسيأتي تصريحه بذلك.
وأما المثال الثاني:
فقد ذكر في جواز الإجازة برواية الحديث للكافر، كما تقدم في بحث الألفية: أن شخصا من الأطباء، ممن رآه هو بدمشق، سمع الحديث في حال يهوديته، على ابن عبد المؤمن الصوري، وكتب اسمه في السماع مع السامعين، وأجاز ابن عبد المؤمن لمن سمع، وهو من جملتهم، وكان السماع والإجازة بحضور الحافظ المزي، وبعض السماع بقراءته، ولأكثر من جزء،
(١) «الشرح» ج ١/ ٦٩، ٧٠ مع مقدمة صحيح مسلم ١/٣٠ باب صحة الاحتجاج بالحديث المعنعن. (٢) انظر «فتح المغيث» للسخاوي ج ١/ ١٣٢، ١٣٦ و «فتح الباقي» للأنصاري/ ٢٣ ب، ٢٥ أ و «النكت الوفية» للبقاعي/ ١١٦ ب، ١١٧ أ. (٣) انظر «اختصار علوم الحديث» لابن كثير/ ٤٨ و «المقنع» لابن الملقن/ ٢٩ و «التدريب» / ١١٩ و «قطر الدرر» / ٨ أ كلاهما للسيوطي.