حتى عصره، وسجل من آرائه ما ظهر له حتى وقت تأليف الشرح، واستمد من كل ذلك، من جاء بعده من العلماء.
وإليك بعض النماذج التوضيحية لهذا كله: فمن طرق الاستنباط التي قررها وطبقها في بيان الآراء، أن من حكى رأياً أو رأى عملاً لغيره وسكت عليه، فإنه يعتبر قائلاً بالرأي المحكي، وينسب إليه، كما يعتبر قائلاً بالرأي المجيز للعمل الذي أقره.
مثال الأول: أن ابن الصلاح قال عن الاحتجاج بالحديث المرسل: وقال مسلم في صدر كتابه الصحيح: «المرسل في أصل قولنا، وقول أهل العلم بالأخبار ليس بحجة»، فذكر العراقي هذا، وعقب بقوله: هكذا أطلق ابن الصلاح نقله عن مسلم، ومسلم إنما ذكره في أثناء كلام خصمه الذي رد عليه اشتراط ثبوت اللقاء، فقال:«فإن قال: قلته لأني وجدت رواة الأخبار قديما وحديثا كلهم يروي أحدهم عن الآخر الحديث ولما يُعَايِنُهُ، وما سمع منه شيئًا قط، فلما رأيتهم استجازوا رواية الحديث بينهم هكذا، على الإرسال، من غير سماع والمرسل في أصل قولنا وقول أهل العلم بالأخبار ليس بحجة، احتجت لما وصفت من العلة، إلى البحث عن سماع راوي كل خبر عن راويه … إلى آخر كلامه .. »
ثم اتجه العراقي إلى قارئ كلامه؛ ليشركه معه في هذا البحث والاستنتاج، فقال: «فهذا كما تراه حكاه، أي الإمام مسلم، على لسان خصمه، ولكنه لما لم يَرُدُّ هذا القدر منه حين رد كلامه، كان