رواتها ثقات، قد احتج بمثلها الشيخان أو أحدهما، ثم قال:«فقوله: بمثلها أي بمثل رواتها، لا بهم أنفسهم، ويحتمل أن يراد بمثل تلك الأحاديث، وإنما تكون بمثلها، إذا كانت بنفس رواتها، وفيه نظر»(١)، أي لأن واقع المستدرك أنه خرج أحاديث لغير رواة الشيخين (٢).
وبهذا رجع العراقي أن المراد بالمثلية في كلام الحاكم معناها الحقيقي وهو مشابهة من أخرج له الحاكم، لرجال الصحيحين في الدرجة، بينما رأى ابن الصلاح وابن دقيق العيد والذهبي: أن المثلية في كلام الحاكم أراد بها المعنى المجازي، وهو عين رواة الصحيحين، على حد قولهم: مِثْلُكَ لا يفعل كذا، أي أنت، فقد ذكر ابن الصلاح: أن الحاكم أودع في مستدركه ما أخرج الشيخان عن رواته في كتابيهما، وابن دقيق العيد والذهبي، ينقلان عن الحاكم تصحيحه للحديث على شرط البخاري مثلاً، ثم يعترضان عليه بأن في سنده فلانًا، ولم يخرج له البخاري.
وقد رد العراقي على الثلاثة فقال:(ليس ذلك منهم بجيد، فإن الحاكم صرح في خطبة كتابه المستدرك بخلاف ما فهموه عنه) وذكر … كلام الحاكم، وبيانه أنه ليس المراد بالمثلية فيه نفس الرواة، كما قدمت.
لكن ما فهمه ابن الصلاح ومن معه، من أن المراد بالمثلية نفس رواة الصحيحين، هو الذي اختار رجحانه الحافظ العلائي شيخ العراقي، وأيده بواقع صنيع الحاكم خلال المستدرك، وقرر على أساسه أن يمن أخرج لهم.
(١) (الشرح) ج ١/٢٥. (٢) «حاشية ابن قطلوبغا على شرح العراقي للألفية» / ٥٣ ب.