للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إذا وردت في كتبهم مطلقة يكون المراد بها هو المراد بالسنة التي قدمنا تعريفها عندهم، وتلك الألفاظ هي: الحديث والخبر والأثر، ورغم ما قد تجده من الاختلاف بالعموم والخصوص، أو التقابل، في استعمال هذه الألفاظ أحيانًا، إلا أن الجمهور اصطلح على ترادفهم جميعًا مع السنة، واستعمال كل منهم بمعنى الآخر (١)، ويؤيد هذا استعمال القرآن الكريم والرسول ومن بعده من الصحابة والتابعين وأئمة العلماء.

فيقول الله تعالى عن الأرض عند زلزلتها: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ (٢) فوصف الخبر بالحديث واستعمل الرسول السنة والحديث والخبر فيما أضيف إليه وإلى صحابته، فقال فيما قدمناه: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين»، وقال: «يوشك رجل متكئ على أريكته يُحدث بالحديث من حديثي» وفي حديث «إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها وإنها مثل المؤمن، قال لأصحابه: فحدثوني ما هي؟ فقالوا: حدثنا ما هي يا رسول الله؟ قال: هي النخلة»، وفي رواية قال: «أخبروني ما هي؟» وفي رواية أن أصحابه قالوا له أَخْبِرنا ما هي (٣)؟

وعلى هذا: جرى الأئمة المشتغلون بالسنة وعلومها في مؤلفاتهم، سواء في


(١) «حاشية لقط الدرر على شرح ابن حجر لنخبته في مصطلح أهل الأثر» للشيخ حسن خاطر ص ٣، ٢٣، ونخبة ابن حجر وشروحها بهامش الحاشية ص ١٩، ٢٢، ٢٣، و «فتح المغيث» للسخاوي ج ١ ص ١٢، ١٠٣، ١٠٤، ٢٦٨، و «المختصر في علم الرجال الأثر» لشيخنا الشيخ عبد الوهاب عبد اللطيف ص ٤ و «علوم الحديث ومصطلحه» للدكتور صبحي الصالحي ص ١١٠، ١١١.
(٢) آية ٤ من سورة الزلزلة.
(٣) «البخاري» كتاب العلم باب قول المحدث حدثنا وأخبرنا وأنبأنا مع «فتح الباري» جـ ١ ص ١٥٣، ١٥٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>