وهكذا كانت مصر مولد هذا الحافظ الكبير ومرباه، ومركز مجده العلمي ثم كان بها وفاته ومثواه الأخير، وستظل تربتها حفيظة على رفاته بين أحضانها الحانية إلى يوم النشور، ولهذا انتسب كما قدمنا في مشخصاته العامة إلى مصر والقاهرة ومنشأة المهراني التي ولد بها على شاطئ النيل وعده السيوطي من حفاظ السنة المصريين، وستظل مصر تفخر به كعلم للسنة في عصره من أبنائها.
وأما ذكر بعض الباحثين في عصرنا له ضمن مشاهير العلماء الذين ظهروا ببغداد والبلاد العراقية في القرن الثامن الهجري (٢). فهو أخذ بظاهر نسبته للعراق فقط، والتي سرت إليه من والده وأصل أسرته واشتهر بها كما قدمنا في مشخصاته، لكن هذا خلاف الإجماع التاريخي كما ترى، على أنه مصري المولد والمنشأ والوفاة والمدفن ولم يقدر له دخول أي بلد عراقي، ولو راحلا في طلب العلم كما تقدم في رحلاته. ولهذا عده الكتاني ضمن حفاظ السنة المصريين، ثم عقد فصلا لبيان حفاظ العراق ولم يورده فيهم (٣).
(١) «الخطط التوفيقية» جـ ٣/ ١٧٦ و «مجموع ابن خطيب الناصرية» (ترجمة العراقي) و «النكت الوفية» ا/ ١ أ و «لحظ الألحاظ» / ٢٣٤ و «الضوء اللامع» جـ ٤/ ١٣٧ و «عقد الجمان» / جـ ٢٥/ قسم ٢ وفيات سنة ٨٠٦ هـ و «المنهل الصافي» و جـ ٢/ ٣١٣ أو «مقدمتي شرحي المناوي لألفية العراقي في السيرة» و «البدر الطالع» للشوكاني ج ١/ ٣٥٦. (٢) «عصر الانحدار» للدكتور محمد أسعد طلس/ ١٦٤. (٣) «فهرس الفهارس» للكتاني جـ ١/٢٤، ٢٧.