الهند والعجم، ونظم قصيدة في مدح العراقي (١): وهو خليل بن محمد ابن عبد الرحيم، الأقفهسي، المصري، ولد تقريبا سنة ٧٦٣ هـ، لكنه مال إلى دراسة السنة قبيل سنة ٧٩٠ هـ، فرحل في ذلك إلى الشام والحجاز، ثم عاد إلى القاهرة سنة ٧٩٨ هـ، حيث كانت دروس العراقي بها متعددة كما سبق، وقد أثبت بخطه سماعه «صحيح البخاري» مع جماعة على العراقي في ٣٧ مجلسا بخانقاة «سعيد السعداء»، وكان آخرها يوم ٢٥ ربيع الأول سنة ٧٩٩ هـ وأجازه العراقي به مع الحاضرين أيضا (٢) ثم أكثر التلمذة عليه حتى تبصر به في علوم الرواية والدراية، ومهر في معرفة المرويات والسند العالي والنازل ورجال السنة المتقدمين والمتأخرين، ومكنه ذلك من تأليف بعض معاجم الشيوخ، وإثبات المرويات والتخاريج الجيدة لنفسه ولغيره. وقد لقبه رفيقه ابن حجر بـ «المحدث المفيد الحافظ»، وشهد بأنه أمثل رفقته مطلقا وصرح باستفادته من «ثبته وأجزائه».
ويعتبر «الأقفهسي» من تلاميذ العراقي المكملين لرسالته في إفادة علوم السنة ونشرها خارج مصر، إلى أقاصي بلاد المسلمين شرقا، ذلك أنه بعد أن تبصر به في علوم السنة، رحل إلى الحجاز غير مرة، وجاور بمكة سنين، فحدث بها كثيرا وتخرج به من لم يدرك من شيخه العراقي إلا الإجازة «كتقي الدين بن فهد» وغيره، ثم خرج من الحجاز إلى الهند وما يليها من بلاد العجم، وظل قائما بنشر علوم السنة، مقدما المثل الصادق لانتشار علم العراقي بتلك البلاد
(١) انظر في التعريف به وبيان تأثير العراقي فيه: «الضوء اللامع» جـ ٤/ ١٧٦ و جـ ٣/ ٢٠٢ - ٢٠٤ وما سأحيل عليه بعد. (٢) انظر و عنوان الزمان: جـ ٤/ ١٦٥، ١٦٦، ١٧٠.