للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لا تسام فيه ولا تسامي، وفاقت منثورات هذا الفن جميعها ومنظوماته نظامًا» (١).

ولا شك أن هذه المقارنة قد شحنت بالمبالغات المجافية للحقيقة، والخالية من الإنصاف. والحق أن كل واحدة من الألفيتين لها مميزات شكلية وموضوعية، وفيها عيوب كذلك، وقد مر تناولي لذلك تفصيلا بالنسبة لألفية العراقي مع مقارنتها بسابقها ولاحقها، بما فيه ألفية السيوطي، ولذا أكتفي هنا بالآتي:

من ناحية تفوق ألفية السيوطي في الجمع، بحيث احتوت كما قال، على جميع علوم ابن الصلاح، وزوائد ألفية العراقي، وزادت بضعف ذلك تماما، لم يظهر لي من المقارنة التفصيلية صحة ذلك بهذا الإطلاق، والصواب أنها اشتملت فعلا على زوائد كثيرة، ليست في مقدمة ابن الصلاح ولا في ألفية العراقي، لكنها أقل من الضعف كثيرا، وقد عني الشيخ أحمد شاكر في طبعته لألفية السيوطي بوضع زيادات السيوطي على ألفية العراقي بين قوسين، فمن يرجع إليها يُدرك لأول وهلة مصداق ما قلت (٢).

ثم إن تفوقها في الجمع، لا يقدح في ألفية العراقي ولا في علمه، ذلك لأن من زيادات السيوطي ما هو خارج عن المنهج الذي التزم به العراقي في ألفيته. مثال ذلك: ما بدأ به السيوطي، من نظم تعريف علم الحديث وموضوعه وفائدته وتعريف بعض الألفاظ التي يستعملها المحدثون، كالسند والمتن والحديث والخبر والأثر (٣)، فهذا يعتبر من زوائده على ألفية العراقي، وهي زوائد مفيدة، لأنها من المبادئ التي يحتاج إلى معرفتها من يشرع في دراسة


(١) «البحر الذي زخر» للسيوطي ١/ ب
(٢) انظر «ألفية السيوطي»، بتحقيق الشيخ أحمد شاكر/ طبع مطبعة البسفور بالقاهرة سنة ١٣٣٢ هـ.
(٣) انظر «الألفية مع شرح الترمسي» / ٤، ٧، ٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>