للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

التزم هذه التراجم (١) المحصورة التي قيل: إنها أصح الأسانيد، وقعت له فيها أحاديث، ليست فقهية، فاحتاج إلى مثل هذا، وهو فقه دقيق إن أنصفت، وتكلَّف (٢) إن أسرفت، والعلم عند الله (٣).

وفي كتاب الجهاد - أخرج العراقي حديث أبي هريرة بروايتين: - الأولى: والذي نفسي بيده لا يُكلم أحد في سبيل الله، والله أعلم بمن يُكلم في سبيله (الحديث). والثانية: بلفظ «كل كلم يُكلمه المسلم في سبيل الله … (الحديث). والحديث بروايتيه واضح الدلالة على فضل الجهاد في سبيل الله والإصابة بالجراح فيه. وبمقتضاه أورده العراقي تحت كتاب الجهاد (٤) في حين نجد البخاري قد أخرجه في صحيحه تحت كتاب الطهارة - باب ما يقع من النجاسات في السمن والماء (٥) وقد استشكل شراح البخاري هذا، فذكر ابن بطال: أن البخاري فعل هذا لأنه لم يجد حديثا صحيح السند على شرطه في الماء، فاستدل على حكم الماء المائع بحكم الدم المائع، وذلك هو المعنى الجامع بينهما، ولكن خالطه غيره من الشراح في هذا (٦) وبهذا نجد مخالفة العراقي للبخاري في هذا الموضع، مع جلالته وإمامته، لما هو ظاهر من أولوية ذكر الحديث في كتاب الجهاد، ودلالته على عظيم فضله.


(١) يعنى الأسانيد، بدليل بقية سياق الكلام الآتي بعده.
(٢) في المطبوع (وتكلفت) والتصويب من المخطوط رقم (٧٢٠) بدار الكتب المصرية.
(٣) ينظر التقريب مع طرح التثريب ٨/ ٨٨ - ٩٠.
(٤) المصدر السابق ٧/ ١٩٨.
(٥) صحيح البخارى مع الفتح ١/ ٣٤٤ حديث (٢٣٧).
(٦) ينظر طرح التثريب ٧/ ٢٠١ وفتح البارى ١/ ٣٤٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>