بحيث أسهمت المشيخات والمعاجم بوصل سند المتأخرين بالمتقدمين، وأسهمت المدونات الأولى للسنة بوصل سند المتقدمين إلى الرسول ﷺ وأصحابه وتابعيهم.
وإليك نموذجًا من معجم شيوخ ابن حجر، تلميذ العراقي يوضح ذلك ويُقاس عليه عمل العراقي، لعدم وقوفنا على نموذج كامل من المشيخات والمعاجم التي ألفها، رغم تداول معظمها فى عصره كما سيأتي، يقول ابن حجر في معجم شيوخه ضمن بيان مروياته عن شيخه العراقي بعد أن ترجم له: «وقرأت عليه وعلى رفيقه الشيخ نور الدين الهيثمي مسند محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني، سوى من أثناء حديث سلمان الفارسي (رضي الله تعالى عنه) في أواخر الكتاب، إلى آخر الكتاب بسماعهما، بقراءة الاول على أبي محمد عبد الله بن محمد بن ابراهيم البزوري ابن قيم الضيائية، أنا الفخر على بن أحمد بن عبد الواحد المقدسي، قال أنا أبو مسلم هشام بن عبد الرحمن بن أحمد بن الأخوة، ومحمد بن معمر بن الفاخر، بإجازة منهما، قالا: أنا سعيد بن أبي الرجاء الصيرفي، قال أنا أحمد بن محمد بن النعمان، قال أنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن علي بن عاصم بن المقري قال أنا إسحاق الخزاعي عنه (١)، أي عن العدني مصنف المسند. وفي المسند نفسه أثبت العدني سنده بكل ما رواه فيه متسلسلا إلى الرسول ﷺ وأصحابه وتابعيهم، وبذلك أصبح سند ابن حجر بهذا المسند عن طريق ما أثبته في معجم شيوخه هكذا متصلا إلى العدني مؤلف المسند، ثم اتصل سنده من العدني إلى الرسول ﷺ وأصحابه وتابعيهم بأسانيد العدني إليهم، كما أوردها في المسند