للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أما الخليفة العباسي فلا سلطة له كما أشرنا، غاية ما هنالك أنه كان يؤلف مجلس شورى برئاسة السلطان أيضًا أو نائبه، للبت في الأحداث الخطيرة، كقرار الحرب، أو العزل والترقية، فيكون الخليفة عضوا فيه، بالإضافة لرؤساء قضاة المذاهب، وقائد الجيش، وغيره من كبار أمراء المماليك، لكن لم يكن السلطان ملزما بدعوة هذا المجلس للإنعقاد أو الأخذ برأيه في كل حال (١)، بل كان ذلك مرتبطا بقوة شخصية أفراد المجلس أو بعضهم، كقائد الجيش أو قاضي القضاة، كما سنشير له.

وكانت الشام مقسمة إلى نيابات أهمها: دمشق وحلب، وعلى كل نيابة أحد أمراء المماليك، نائبا عن السلطان في إدارتها والدفاع عنها، منفردا أو بالتعاون مع غيره، ويرجع للسلطان في المسائل الخطيرة، أما الحجاز فكانت بها إمارتا مكة والمدينة، ويُعيّن لها أمير من قبل السلطان في مصر، كما كان إقليم مصر مقسما إلى أقسام كالمحافظات الحالية، ولكل منها والي من الأمراء المماليك، بما في ذلك القاهرة.

وقد كان بين العراقي وبين بعض سلاطين وأمراء عصره علاقات ومواقف سيأتي توضيحها.

وكانت هناك دواوين مُعَدَّة بموظفين وعمال وإمكانيات، للقيام بمرافق الدولة المختلفة، كديوان الجيش وهو أهمها، لاضطلاعه بتجهيز الجيوش المعارك المماليك الباسلة كما تقدَّم، وكديوان الإنشاء الخاص بمراسلات الدولة، وديوان الأحباس وهي الأشياء الموقوفة من قبل الدولة للإنفاق على المؤسسات.


(١) «العصر المماليكي» ص ٣٥٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>