أطرافه، واستولى على حلب، وأحرق دمشق، دون أن يستطيع الشام وحده المقاومة (١)، وكان السلطان حينئذ الناصر فرج، لكنه كان صبيًا، وأوصياؤه والقائمون بالأمر في نزاع مع بعضهم، مما جعل خروج السلطان الصغير، والخليفة العباسي على رأس جيش من القاهرة، لملاقاة تيمورلنك، لا يُجدي شيئًا، فهزم قرب دمشق، واضطر فرج لتوقيع صلح مع تيمورلنك، ليخرج بموجبه من الشام، وعاد فرج للقاهرة مهزومًا، على أمل الاستعداد للقاء جديد مع التتار، يزيل به تلك الوصمة التي لا تتفق مع انتصارات أسلافه في حطين وعين جالوت (٢)، كما لا تُذكر بجانبهما.
ورغم هذا التدهور السريع في القوى الدفاعية والسياسة الخارجية، فقد كانت هناك مقاومة ناجحة من أمراء الشام لبعض حملات، انتهز الصليبيون تلك الظروف وقاموا بها على بعض سواحل الشام سنة ٧٦٩ هـ، بحيث ظلت المنطقة كما كانت نظيفة منهم (٣)، كما أن هجوم تيمورلنك هذا جاء بعد هدوء استمر ثمانين عاما من عصر العراقي، أمنت فيها مصر والشام والعراق من غزو التتار كما أسلفنا، مما جعل عصر العراقي رغم هذا، أكثر عصور المماليك استقرارًا في سياسته وأحواله الخارجية.
أما في الداخل، فإن إنجازات العصر الإصلاحية والعمرانية والثقافية التي ما زالت روائعها باقية إلى الآن، تشهد بأنه رغم الأحداث العديدة السالفة، كان مجموع فترات الهدوء والإصلاح الداخلي أكثر.
(١) المرجع السابق ص ١٦٠. (٢) نفس المرجع ص ١٦٠، ١٦١. (٣) «ذيل ولي الدين ابن العراقي على ذيل والده على العبر» حوادث سنة ٧٦٩ هـ مخطوط مصور.