للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولم تفترق تلك المرحلة التي عاصرها العراقي من حكم المماليك البرجية عن الطابع العام للعصر المملوكي الذي أشرنا إليه، فقد قامت الحروب الداخلية بين أمراء المماليك وطوائفهم على أشدها، في مصر والشام على السواء، حتى قتل برقوق خصمه «مِنْطَاش» بحلب سنة ٧٩٥ هـ وحُمِلَت رأسه للقاهرة، فطيف بها الشوارع، وعلّقت على باب «زُوَيْلَة» (١) أحد أبواب القاهرة، كما خَلَعَ الخليفة المتوكل، لتآمره عليه (٢) وبلغت قسوة السلطان فرج أن استهل حكمه بقتل أخويه، ثم قُتِل هو الآخر قتلة شنيعة (٣).

كذلك ثار العربان بمصر والشام، متعاونين على برقوق لاستلاب الحكم (٤)، وبلغ به الأمر أن ينفجر باكيا أمام جنوده ومماليكه، لتعقد الأمور دونه (٥)، وما كاد يتم التغلب على مصاعب الداخل، حتى داهم البلاد الشامية هجوم جديد للتتار، على يد تيمورلنك وذلك سنة ٨٠٣ هـ، وبعد أن كان الشرق الإسلامي كله قد استراح من شرورهم ثمانين عاما كما أسلفنا، وبدأ يعمر ما خربوه، ويسترد شيئًا فشيئًا نهضته العلمية والإسلامية، وقد سار تيمورلنك - رغم إسلامه - سيرة سلفيه جنكيز خان وهولاكو، فاكتسح بلاد الشرق الإسلامي حتى بغداد، ثم أسقطها وحرقها مرة أخرى (٦)، ودخل الشام فدمر معظم


(١) «العصر المماليكي» ص ١٥٧.
(٢) «ذيل ولي الدين ابن العراقي على ذيل والده»، حوادث سنة ٧٨٥ هـ.
(٣) «العصر المماليكي»، ص ١٦١، ١٦٢.
(٤) المرجع السابق ص ١٥٨.
(٥) نفس المرجع ص ١٥٦.
(٦) «العصر المماليكي» ص ١٥٨، ١٥٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>