المعركة، لسماع الحديث كما سيأتي، وصور بشاعة استشهاده بأنه صعد مئذنة بعض المساجد للأذان، فصعد إليه أحد الصليبيين وألقى به من فوق المئذنة (١). أما ولي الدين ابن العراقي فأرخ الموقعة وأحداثها ووصفها بقوله:«وكانت أَحَدُ الدواهي على الإسلام»(٢).
وجدير بالذكر أنه في تلك الموقعة التي غاب فيها دفاع المماليك، ظهرت مقاومة الشعب، حيث تجمع - على عَجَل - عرب البحيرة، وحاولوا صد الهجوم عن المدينة، لكنهم لم يصمدوا (٣) لعدم تكافئهم مع جيش نظامي كبير، ولم يكن من سياسة المماليك تكوين جيش من الشعوب المحكومة لهم في مصر أو غيرها، خوفًا من قضائه عليهم، وليس تقصيرًا أو قصورًا من الشعب.
كما كانت موارد مصر هي مصدر تموينهم وتسليحهم، في كل معاركهم، وتتابع حكم حفيدي الناصر الآخرين، على هذا المنوال، من الضعف والاضطراب، حتى غربت، بنهاية حكم آخرهم، شمس دولة المماليك البحرية، وذلك في سنة ٧٨٤ هـ وخلفتها دولة المماليك البرجية، الذين اشتد جانبهم حينئذ، وكان أول سلاطينهم: الظاهر برقوق، الذي تولى سنة ٧٨٤ هـ وهو الذي دخل بنفسه على الحافظ العراقي، وطلب منه تولي قضاء المدينة المنورة كما أشرنا، وقد توفي برقوق سنة ٨٠١ هـ، فخلفه ولده الناصر فرج، وفي عهده توفي الحافظ العراقي سنة ٨٠٦ هـ.
(١) المرجع السابق وفيات سنة ٧٦٧ هـ. (٢) نفس المرجع حوادث سنة ٧٦٧ هـ. (٣) «الأيوبيون والمماليك» ص ٢٩٠.