للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

للمساواة، أو النزول، لأجل ذلك، فحصل للإسناد بذلك تحسين وتزيين، كرواية أحمد بن حنبل عن يحيى بن معين، ورواية ابن معين عن أحمد، وإنما تقع رواية الأقران غالبًا من أهل العلم المتميزين بالمعرفة». ثم ساق احتمالًا آخر، فقال: ويحتمل أن يقال: «إن القرينين الواقعين في المديح في طبقة واحدة بمنزلة واحدة، فشبها بالخدين»، فإن الخدين يقال لهما: الديباجتان كما قاله صاحبا «المحكم» و «الصحاح». وأردف قائلًا: «وهذا المعنى متجه على ما قاله الحاكم وابن الصلاح: أن المدبج مختص بالقرينين»، وذكر احتمالًا آخر، واستبعده حيث قال: «ويحتمل أنه سمي بذلك، لنزول الإسناد، فإنهما إن كانا قرينين، نزل كل منهما درجة، وإن كان من رواية الأكابر عن الأصاغر، نزل درجتين، وقد روينا عن يحيى بن معين قال: «الإسناد النازل قرحة في الوجه، وروينا عن علي بن المديني، وأبي عمرو المستملي، قالا: النزول شؤم»». قال العراقي: «فعلى هذا، لا يكون المديج مدحًا له - أي للحديث - ويكون ذلك من قولهم: رجل مدبج، قبيح الوجه والهامة، حكاه صاحب المحكم»، وعقب العراقي قائلًا: «وفيه بعد» ثم قال: «والظاهر أنه إنما هو مدح لهذا النوع، أو يكون من الاحتمال الثاني، يعني تشبيه القرينين فيه بالخدين، والله أعلم» (١).

وبهذا بين الأصل اللغوي للكلمة، ورجح مناسبة تسمية هذا النوع من الحديث بها، لمعنيين ملائمين، واستبعد معنى ثالثًا، وهذا إيضاح أشار إلى عدم وقوفه على من سبقه إليه، كما أني لم أجد البلقيني (٢).


(١) «النكت» / ٣٣٤، ٣٣٩.
(٢) «المحاسن» / ١١١ أ.

<<  <  ج: ص:  >  >>