الذي استوعب فيه ذيل شيخه ابن حجي هذا (١). ومع ذلك فإني أرى أن نقد ابن حجي هذا ليس مسلما له على إطلاقه، بل ينبغي مناقشته فيه، فإن كان يقصد بتساهل العراقي في هذا الذيل: أنه أوجز في التراجم ومشى - غالبا - على إقرار رأي واحد، كما قدمت في بيان آرائه، فلم يعرض للآراء المختلفة أو يقارنها، ويبين الخطأ والصواب منها، والراجح والمرجوع كما فعل في غير هذا الكتاب، إن كان يقصد بالتساهل ما ذكرت، فهو مسلم له، وليس الكتاب بهذا الاعتبار على قدر علم العراقي، وما عرف عنه من سعة الاطلاع وعمق البحث والتحقيق، وإن كان ابن حجي يقصد بالتساهل غير هذا، فلا أسلمه له، بناء على بحث ومقارنة ما وقفت عليه من نصوص الكتاب.
أما قوله: إن العراقي قد اعتمد في أكثر الذيل على ذيل الحسيني، فهذا أمر مبالغ فيه، حيث إني قد اطلعت على ذيل الحسيني تفصيلا، وقارنته بما وقفت عليه من نصوص ذيل العراقي، فوجدت تخالفا بينهما عموما، بالزيادة والنقصان، حتى في الحوادث والتراجم التي اتفقا في ذكرها كما مر في نماذج المقارنة بينهما، بل قد مر في المقارنة: أن ترجمة العراقي في هذا الذيل لبعض الأشخاص، قد اختلفت عن ترجمته له في مؤلف آخر له، وهذا كله يؤكد أن العراقي وإن كان قد تبع الحسيني في بعض النقاط كما هو الشأن في المتأخر بالنسبة للمتقدم، فإنه قد خالفه في نقاط أخرى متعددة، وانفرد عنه بذكر حوادث وتراجم كثيرة، ولهذا فإن من جاء بعد الحسيني والعراقي وتناول نفس الفترة التي تناولاها، لم يستغن بذيل الحسيني عن ذيل العراقي، وخاصة في التراجم، كما سيظهر في بيان أثر الكتاب فيما بعده.
(١) «كشف الظنون» / ١١٢٢، ١١٢٣ و «الأعلام»، ج ١/٢ أ، ب، ٤٧ أ.