للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ويزيد من أهمية (الشرح الكبير) - وإن كان لم يكمل - أنه شرح موسع كما أنه أول شروح الألفية مطلقا؛ حيث إن شروح وتعليقات العلماء على الألفية، متأخرة كلها عن شرحي العراقي، كما قدمت بيانه، ثم صرح العراقي نفسه في مقدمة شرحه المتوسط، بتقدم الشرح الكبير، حيث قال بعد ذكر نظمه للألفية: «وشرعت في شرح لها بسطته وأوضحته، ثم رأيته كبير الحجم فاستطلته، ومللته، ثم شرعت في شرح لها متوسط .. إلخ» (١).

ومن هذا يتضح أنه شرع في الشرح الكبير وأنجز ما أنجزه منه، بعد نظم الألفية وقبل شروعه في الشرح المتوسط، ومع أنه لم يحدد تاريخا، للشروع ولا التوقف، إلا أنه بالرجوع لتاريخي فراغه من الألفية، ومن شرحها المتوسط الذي ذكر فيه ذلك، يمكن حصر الفترة التي ألف فيها العراقي ما تيسر له من هذا الشرح، بين أواخر ٧٦٨ هـ، وأوائل ٧٧١ هـ، لأنه فرغ من الألفية كما تقدم في ١٤ رجب ٧٦٨ هـ، ومن شرحها المتوسط كما سيأتي في ٢٩ رمضان سنة ٧٧١ هـ، ويلاحظ أن العراقي لم يحدد اسما لهذا الشرح ولكنه لقبه بـ (الشرح الكبير)، وذلك عند إحالته عليه في مواضع من شرحه المتوسط (٢) وتبعه على ذلك غيره كما سيأتي ذكره.

يلاحظ كذلك أن العراقي جعل السبب في انصرافه عن إتمام هذا الشرح والملل منه، هو توسعه الكبير فيه، بحيث رأى أنه لو أتمه لكان كبيرا في حجمه، مطولا في مضمونه، ولا ينبغي أن يفهم من هذا تقليله القيمة العلمية لما أنجزه من هذا الشرح، لقوله عنه بعد ذلك عند الإحالة عليه: إن


(١) «فتح المغيث» للعراقي ج ١/٦.
(٢) انظر: «فتح المغيث» للعراقي ج ١/١٤، ١٧، ٢٥، ٢٩، ٤٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>