دون توقف على وجود رواية بذلك للناقل» قال الزركشي: «فمن قال إن شرط التخريج من كتاب يتوقف على اتصال السند إليه، فقد خرق الإجماع وغاية المخرج أن ينقل الحديث من أصل موثوق بصحته، وينسبه إلى من رواه (١). ولهذا، فإن السيوطي في ألفيته، قد خالف العراقي، وغَلَّطَ ابن خير صراحة في حكاية الإجماع فقال:
«ومن لنقل في الحديث شرطًا … رواية ولو مُجَازاً غَلَطًا»(٢)
كذلك لم يصب العراقي في جعل منع النقل من الكتب في كلام ابن خير على ظاهره، وهو الحرمة المطلقة كما مر؛ لأن العلماء بعد الرد على كلام ابن خير كما قدمنا، اتجهوا لصرفه عن ظاهره، فالإمام البقاعي بعد ذكره أن كلام ابن خير مشكل منطوقًا ومفهومًا كما مر، قال:«أما منطوقا فإنه صريح في أنه لا يسوغ لأحد الجزم بما وجده من الأحاديث الصحيحة التي ليس له بها رواية أصلا.
وأما مفهوما، فإنه يقتضي أنه إذا وجد أحد حديثا له به رواية، ساغ له الجزم به، سواء كان ضعيفًا أو غير ضعيف»، وهذا لا يوافق عليه أحد»، ثم استدرك قائلا:«لكن تعليله بحديث «من كذب علي» يرشد إلى أن كلامه ليس على ظاهره، وأن مراده الزجر عن الجزم بما لم يعرف كونه محتجا به وسكت عن بيان حاله، أما إذا نقله بصيغة التمريض، أو غيرها ثم بين حاله من صحة وسقم، فإنه لا يمنع من ذلك» ثم قال: «وكأن ابن خير أراد هذا
(١) و تدريب الراوي ٤/ ٨٦. (٢) «ألفية السيوطي بشرح الترمسي» / ٣٥، ٣٦.