المعنى فانقلب عليه التعبير عنه، ولو قال: حتى يكون عنده محتجا به» بدل قوله «مرويا … الخ» لكان حسنا، ثم قال: وكأن النظم (يعني في ألفية العراقي) حينئذ يكون:
«قلت ولابن خير امتناع … جزم بغير ثابت إجماع»(١)
أما السيوطي فقال في تأويله:«إن ابن خير إنما قصد بذلك ردع العوام ومن لا علم له بالأحاديث عن الإقدام على الرواية عن النبي ﷺ بغير مستند، وأما أهل العلم الذين يمكنهم مراجعة الكتب والنقل منها، فلا يمتنع عليهم ذلك ويكون مستندهم في ذلك الوجادة، وهي من أقل وجوه الروايات»، وانظر إلى قوله:«حتى يكون عنده مرويًا» ولم يقل «حتى يكون مرويا له» وبينهما فرق؛ فإن العبارة الثانية تشعر بأن يكون له به رواية والأولى لا تدل على ذلك بل تدل على أنه ثبت عنده أنه مروي عن النبي ﷺ، وإن لم يتصل السند إليه، بأن يرويه غيره ويتحقق هو بذلك، ثم قال:«وهذا شرط في غاية الحسن وما أظن أحدا يخالف فيه»(٢).
وأقول:«إن هذا ما يجري عليه العمل حتى عصرنا الحاضر، ويظهر أن العراقي لم يظل على ما قرره في الألفية وشرحها من موافقة ابن خير على ظاهر كلامه، بل مال بالتدريج إلى تأويله»، وذلك فيما ألفه بعد الألفية وشرحها ففي كتابه (تقريب الأسانيد)، أشار إلى حمل كلام ابن خير على الكراهة فقط، وليست الحرمة كما ذكر في الألفية وشرحها (٣) أما في كتابه «الباعث