للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

من المائة ألف، السالم من التكرار، إلى ما في الكتب الخمسة، وزيادة يسيرة توجد في المسانيد فصح كلام النووي (١) ومشى على هذا في ألفيته مخالفا لرأي العراقي (٢).

وبالنظرة المتأنية نجد أن حمل كلام البخاري على ما ذكر السيوطي لا ينهض دليلا لصحة رأي النووي، فقد ذكره العراقي عقب استدلاله بظاهر قول البخاري «أحفظ مائة ألف» فقال:

«وعله أراد بالتكرار … لها، وموقوف … .. » (٣)

فلو كان يرى هذا كافيا في تصحيح رأي النووي، لما قدم عليه القول بتضعيفه، ثم إننا لو قبلنا هذا المحمل لكلام البخاري، يبقى علينا أصحاب الكتب الأربعة الأخرى، فمن المقرر أن كلا منهم لم يستوعب في كتابه أكثر ما صح لديه، خشية التطويل باعتراف السيوطي نفسه (٤)، كما أن هناك من ألف في الصحيح غيرهم، ووجد عنده كثير مما ليس عندهم، كابن خزيمة وابن حبان وغيرهما، وأكثر من هذا، أن السيوطي نفسه نقل عن الحافظ ابن حجر أنه قال: «قول النووي: لم يفت الخمسة إلا القليل، مراده من أحاديث الأحكام خاصة، أما غير الأحكام فليس بقليل» (٥)، وبهذا يترجح تضعيف العراقي لرأي النووي.


(١) «قطر الدرر» للسيوطي: ٣ أ.
(٢) «ألفية السيوطي مع شرح الترمسي» ٢٧، ٢٨.
(٣) «الألفية» / ١٧٠
(٤) «البحر الذي زخر»، له/ ٣٣ أ.
(٥) «البحر الذي زخر» للسيوطي: ٣٤ أ.

<<  <  ج: ص:  >  >>