أن العراقي قد بين حال إسحق بن كامل، واعتمد في بيان حاله - وهو مصري - على ابن يونس المؤرخ المصري وصاحب كتاب «تاريخ مصر» الذي سبق ذكره في مصادر العراقي، وقد حدّد ابن يونس نوع الجرح في إسحق وهو أنه لم يتابع على حديثه وفي حديثه مناكير، وذلك يقتضي ضعفه من جهة ضبطه، بينما المزي والذهبي قررا أنه مجهول، لا يُعرف مطلقا، لا عينا ولا حالا، وزاد تلميذهما ابن عبد الهادي التشكيك في وجود ابن كامل أصلا، وقد اتخذ الحافظ ابن حجر موقفا نقديا حيال تلك الآراء المتعارضة في ابن كامل، فرد رأي الثلاثة المتفقين على جهالته، وهم المزي والذهبي وتلميذهما ابن عبد الهادي ورجح رأي شيخه العراقي باعتماده قول ابن يونس الدال على أن ابن كامل معروف الحال بما يدل على ضعفه من جهة ضبطه فقط، واستدل الحافظ ابن حجر لذلك بدليل وجيه وهو أن ابن يونس بلدي ابن كامل فكلاهما مصري، في حين أن القائلين بجهالة ابن كامل، أو الشك في وجوده، شاميون، وهم: المزي والذهبي وتلميذهما ابن عبد الهادي، وبالتالي فإن معرفتهم بالمصريين عموما أقل، حتى شك ثالثهم في وجود ابن كامل أصلا كما مر، وبالتالي يترجح ما قرره الأعرف والأقرب وهو ابن يونس المصري.
ومن هنا يتضح لنا دقة العراقي في بحث الآراء النقدية واجتهاده في ترجيح بعضها على بعض؛ ثم إنه بين بما تقدم، أن السند الذي قرر الحاكم صحته