للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حَديثنا هذا، ولَخَّصَ ابن حجر حال (مُصْعَب) بأنه «لا بأس به (١)».

ولا يُسلَّمُ للحافظين: العلائي، وتلميذه العراقي رَحِمَهُما الله ما قرَّراه هنا، من أن مُجرَّد ذكر ابن حِبّان «ليغلى» هكذا في ثقاته، يقتضي رفع جهالة حاله، وحسَّن حديثه، أو جَوْدَتَه، لذاته.

وذلك لأن ابن حبان يُدخِلُ في كتابه الثقات مَنْ يُعرَف كونه مُسْلِمَاً مِنْ ظاهر حاله، ولو بالاسم فقط، طالما أنه لا يُعرف فيه جرح، سواء روى عنه واحد أو أكثر (٢).

ومثل هذا يُعتَبَر مجهولاً، أو مستور الحال، عند غيره من جمهور النقاد، وحديثه عندهم ضعيف لذاته، ويرتقى إلى الحسن أو الصحيح لغيره، بمتابع أو شاهد مُعتَبَر.

وقد أقرَّ العلائي والعراقي ومن جاء بعدهم هذا، تبعاً لإقرارهم تعريف الإمام الترمذي للحسن لغيره بما مُجْمَلُه، أنه: ما رواه مستور لم تتحقق أهليته، وروى حديثه من وجه آخر يُعتضد به، أو أكثر (٣).

بل إن ابن حبان نفسه لم يكتف في الاحتجاج بالراوي بمجرد ذكره في كتابه الثقات، وإنما أضاف إلى ذلك أن يوجد في الراوي ما يقتضي صدقه،


(١) ينظر التقريب (٦٦٩٥).
(٢) ينظر مثلاً الثقات ٦/ ٤٨٢ و ٨/ ٢٤٢.
(٣) ينظر جامع التحصيل للعلائي/ ٣٩ - ٤٢ و ٦٢ - ٦٣ وفتح المغيث للعراقي ١/٣٩ و ٢/٢٢ - ٢٥، والتقييد والإيضاح مع مقدمة ابن الصلاح/ ٤٧ - ٤٨ و ١٤٤ - ١٤٨.
وشرح شرح النخبة للملا علي قاري/ ٧٠ - ٧٢ و ١٥٢ - ١٥٥ و ١٦٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>