ومن هنا كان تبيين عقيدة الإنسان هو مفتاح شخصيته، وكان اختلاف المذهب الاعتقادي بين الفرق الإسلامية من أسباب الطعن في رواة السنة وحفاظها، وكانت طامة الوضع في الحديث، وثورات الفتن والبدع بسبب اعتقادات الفرق المثيرة للتعصب والهوى، حتى زمن العراقي كما أشرنا في حالة العصر (١).
ولهذا عُدّت معرفة عقيدة الراوي للسنة، والباحث فيها والمتصدي لجرح رجالها وتعديلهم مثل الحافظ العراقي، من ضمن أحوال الرجال اللازم بيانها واعتبارها عند التعريف بهم وبحث تراثهم والاستفادة منه (٢).
إذ إن رواية الراوي ورأي العالم المؤيدان لعقيدته ومذهبه أو الطاعنان في مخالفه، قد يُحكم برد أيّ منهما، أو يتوقف فيه حتى يتوفر له دليل مُعتبر، أو عاضد من طريق آخر (٣).
من أجل ذلك كله لزمنا بيان المذهب الاعتقادي للحافظ العراقي كجانب أساسي في شخصيته ومفتاح لها ودليل لتوثيقه وأساس لتقييم جرحه وتعديله لغيره، وكذا لتقييم عامة بحوثه في السنة ولكشف منزعه في آرائه ومواقفه.
وخير ما نعتمد عليه في ذلك ما يلي:
١ - طبيعة العصر الذي عاش فيه، من حيث ما ساد فيه عموما، من
(١) وانظر كذلك «البيان والتوضيح» لولي الدين ابن العراقي ص ٢ (مخطوط مصور) و «شرح إحياء علوم الدين» لمرتضى الزبيدي جـ ١/ ٥١ و «فتح المغيث» للعراقي جـ ١/ ١٢٨، ١٢٩، ١٣٣، و «فتح المغيث» للسخاوي جـ ١/ ٢٣٩، ٢٤٠، ٢٤٥ وجـ ٢/ ٣٠٤، ٣٠٥. (٢) «شرح الإحياء» جـ ١ ص ٥١، ١٥١. (٣) «فتح المغيث» للسخاوي جـ ١/ ٣٠٧.