٣ - ما سجله هو بنفسه، في مجال العقائد، وما يتعلق بها.
فبالنسبة لطبيعة العصر، كما قدمنا، كان عصر مناصرة لأهل السنة والمحدثين، ومناهضة - لدرجة القتال - للشيعة وغيرهم من المبتدعين والملحدين، وكانت عقيدة الأشاعرة أكثر المذاهب انتشارًا، ونفوذا، في الأمصار الإسلامية، حينذاك شرقا وغربا، وكان من الحكام من حمل الناس عليها حملا، وعاقب المخالف لها، وكانت تشترط في تولي كثير من الوظائف التدريسية وغيرها في مدارس الحديث وغيرها من كبريات المدارس، في مصر والشام، وكذا في الخوانك، والزوايا، والربط (١).
ومع هذا، كان هناك انتشار قليل، وثبات لعقيدة السلف التي من أهم مميزاتها: نبذ الابتداع في الدين، وإثبات ما ورد من الصفات الإلهية، دون تأويل، ولا تعطيل، ولا تشبيه، ومن أبرز من حمل لواءها في عصر العراقي، ولاقى المحن من مخالفيها، مع بطشهم وسلطانهم، الإمام أحمد بن عبد الحليم، المعروف بابن تيمية المتوفى سنة ٧٢٨ هـ (٢)، ومن بعده تلميذه الفذ،
(١) الخطط والآثار، للمقريزي ٢/ ٣٤٣، ٣٤٤ - ٥ «ذكر مذاهب أهل مصر ونخلهم … » و ٣٥٨ (ذكر الحال في عقائد أهل الإسلام، منذ ابتداء الملة الإسلامية إلى أن انتشر مذهب الأشعرية، وطبقات الشافعية لابن السبكي ١٠/ ٢٠٠) (ترجمة تقي الدين السبكي)، وذيل طبقات الحفاظ للسيوطي/ ٣٥٣. (٢) الخطط والآثار للمقريزي ٢/ ٢٥٨، ٢٥٩ (ذكر الحال في عقائد أهل الإسلام … ) والبدر الطالع للشوكاني ١/ ١٦٣ وما بعدها.