للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سمع منه»، ثم عقب ابن حجر على أقوال يحيى هذه بقوله: «قال شيخنا العراقي: ولم أقف على ذلك (١)، ومعنى هذا أن العراقي لم يقبل هذه الأقوال من صاحبها في بيان شأنه مع الإمام النووي، ودعوى لقائه له وسماعه الحديث منه، وذلك لعدم تثبت العراقي مما ذكر، ومن أجل هذا التمحيص والتحري كانت أوهامه في وفياته هذه قليلة كما مرت بعض نماذجها».

٢ - لاحظت كذلك أن المادة العلمية التي أودعها العراقي في وفياته هذه خصبة، بحيث جاءت التراجم فيها عمومًا مستوفاة، وأكثر اتساعًا من تراجمه في «ذيل العبر» المتقدم، وفي «ذيل وفيات الأعيان» الآتي، ومن تراجم شيخه ابن رافع في وفياته، ويظهر هذا من النقول المطولة التي وجدت ابن حجر وأبا زرعة ابن العراقي قد اتفقا عليها أو انفرد أحدهما بسياقها عنه، فمن ذلك ما جاء في ترجمة أحد شيوخ العراقي في الأدب والحديث، وهو جمال الدين بن نباته، فقد قال أبو زرعة في ترجمته له: قال والدي: «وأخبرني - أي ابن نباته عن نفسه - أنه كان ينظم (الشعر) قبل سنة ٧٠٠ هـ، وكان جيد النظم من ذلك الوقت، وأخبرني والدي أيضًا أنه حكى له فقال: جئت مع والدي إلى الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد في (المدرسة) الكاملية، وهو في بيت كتبه، فأرسل والدي في حاجة له، فأراد والدي أخذي معه، فقال له: خله هنا حتى تجيء، قال: فجلست عنده وأنا أنظر إلى الكتب، فصار يقلب الكتب بيده وهو يترنم، كأنه ينشد شيئًا من الشعر، ثم أخذ جزءًا من كتبه ودفعه إلي، قال: فأخذته فنظرت فيه فإذا هو في الأدب، وكان من «الذخيرة» لابن بسام، فنظرت فيه واستغرقت، فجاء والدي وأنا


(١) «الدرر الكامنة» ج ٥/ ١٩٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>