للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومن ناحية عامل الوراثة، فقد قدمنا أنه ينحدر من أسرة عريقة في الصلاح والتقوى والعلم، كما كانت البيئة الأسرية التي تربى فيها، والمكونة من والديه على نفس النمط، فوالديه كما ذكرنا كانا متوافقين، ووالده جمع بين العلم والعمل الصالح حتى كان قدوة تحتذى، بحسب عصره، ووالدته كانت صالحة عابدة صابرة قانعة كثيرة التقرب إلى الله بعمل الخير.

ومن ناحية البيئة الاجتماعية فقد كانت على نفس منوال والديه، فحياة والده كما سلف انحصرت بين خيرة الناس من أهل العلم مع عدم المخالطة لغيرهم إلا لضرورة، وقد كان يصطحب معه ولده عبد الرحيم منذ صغره في مسرح حياته هذا، فكان يحضره كثيرا عند الشيخ تقي الدين القنائي حيث يعمل بخدمته فكان الشيخ يلاطفه ويكرمه، وعادت بركته عليه كما كان جلساؤه من أهل العلم والتقوى (١) كما ذكر العراقي عن نفسه حضوره مجالس الوعظ وهو في الثانية عشرة من عمره تقريبا (٢).

ومن يتأمل عامة جوانب شخصية العراقي واتجاهاته وآثاره يجد أنه كان لتلك العوامل الوراثية والبيئية أثرها الطيب في تشكيل شخصيته فكان نموذجا صالحا لوطنه ولأسرته ووالديه ومجتمعه وتأهل بذلك للريادة والتأثير.

أما البيئة العلمية: فقد بينا في حالة العصر أن مسرح حياة العراقي وهو مصر والشام والحجاز كان بوتقة العلوم الإسلامية خاصة علوم السنة حتى كان النهوض بها يكاد ينحصر في تلك المراكز الثلاثة، وقد سجل العراقي نفسه


(١) «الدرر الكامنة» لابن حجر جـ ٤/٣٥ و «الضوء اللامع» جـ ٤/ ١٧١.
(٢) انظر «مجموع ابن خطيب الناصرية» (المنتقى من تاريخ العراقي) ترجمة محمد بن إبراهيم الجعيري.

<<  <  ج: ص:  >  >>