للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ذلك في بعض مؤلفاته (١)، وتوفر لطالب العلم فيها المؤونة وأماكن الدراسة والأساتذة والمراجع مجانًا. فتهيأ للعراقي بذلك وسائل العلم وتوفرت مصادره لينهل منها ما يشاء.

على أن تلك العوامل كلها لا يتحقق تأثيرها ولا تؤتي ثمارها، ما لم يكن الشخص المحاط بها لديه الميل النفسي إلى التأثر بها والاستفادة منها في بناء شخصيته، وما لم يتمتع بالإستعدادات والمواهب التي تمكنه من استيعاب ما حوله من إمكانيات ومؤثرات، والتفاعل معها أخذا وعطاءً.

وقد منح الله العراقي من الطاقة البدنية والميل النفسي والمواهب العقلية ما مكنه من ذلك كما سيتضح ذلك في الفقرات التالية بعون الله.

وقد نشأ العراقي في هذا الجو الطبيعي والوسط العائلي والاجتماعي والعلمي، على الخلق الفاضل والصلاح والعبادة والاجتهاد في طلب العلم، وتربى في كنف والده ورعايته، حتى شبَّ وتعلم وصار رجلاً عالماً.

وينفرد ابن فهد من بين أوائل المترجمين للعراقي بقوله: إن والده توفي وهو في الثالثة من عمره (٢) وتبعه على ذلك غير واحد حتى عصرنا الحاضر، وقرروا: أن العراقي قد نشأ يتيما، وقد تبين لي أن ما ذكره ابن فهد خطأ صريح، وتوفر لدي على خطئه عدة أدلة، من بينها الآتي: أولا: أن الحافظ العراقي في تكملته لشرح الترمذي حكى حكاية طويلة قالها له والده قبل وفاته، فقال: وأخبرني والدي قال: أمرني السيد


(١) «محجة القرب» له ورقة ٣٦ ب (نسخة دار الكتب المصرية رقم ١٥٠٤) حديث.
(٢) «لحظ الألحاظ» له ص ٢٢١.

<<  <  ج: ص:  >  >>