للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشريف تقي الدين محمد بن الضياء جعفر بن محمد بن عبد الرحيم القنائي أن أشتري له أضحية، فذهبت إلى الجيزة فاشتريت له بقرة، فلما جئت بها إليه إذا هي تصيح ونحن نسأل عن سبب ذلك، فقيل له: إنه كان لها ولد ففرق بينه وبينها، فشق عليه ذلك، وأمرني أن أذهب فأشتري ولدها، فذهبت إلى الجيزة فسألت عن الذي باعها فجئت إليه فإذا هو قد باع ولدها ببلد آخر، فذهبت إلى تلك البلد واشتريت ولدها، فجئت به فلما رأته أمه ورآها حصل لهما بالاجتماع ما نشاهد في البهائم من الحنو والشفقة، فحصلت للشيخ عَبْرَة وَرِقَة، ولم يختر التضحية بها، وأمرني فاشتريت أضحية أخرى بغير ولد فذبحت له وتركت البقرة وولدها عنده حتى كبر، وكانت عنده رقة شديدة ورحمة لسائر خلق الله (١).

وفي هذه الحكاية كما ترى طول وتفصيل وتحديد أماكن وأوقات وأصناف وقد ذكر أن والده أخبره بها، والكتاب الذي أوردها فيه، ألفه بعد سنة ٧٦٣ هـ كما سيجيء.

وكون والده كما يقول ابن فهد قد توفي وهو في الثالثة من عمره، أي سنة ٧٢٨ هـ لأن العراقي ولد سنة ٧٢٥ هـ كما عرفنا، يقتضي هذا أن العراقي سمع الحكاية من والده وهو طفل قليل الاستيعاب، ثم مضى على سماعه لها أكثر من ثلاثين عامًا حتى سجلها في الكتاب، وليس من المعقول أن يستوعب طفل في الثالثة تلك القصة، ثم تظل عالقة بذهنه بطولها وتفاصيلها الدقيقة التي أوردها ثلاثين عاما.


(١) «تكملة شرح الترمذي» للعراقي ورقة ١٨ ب «مخطوط بدار الكتب المصرية».

<<  <  ج: ص:  >  >>