بخانقاة للصوفية، كانت تقع فيما بين قلعة صلاح الدين الحالية، وقبة النصر تجاه جبل المقطم، وقد أنشأها الأمير المملوكي طَغَيْتُمر، أو طغاي تمر بن عبد الله النجمي الدويدار المتوفى قتيلا سنة ٧٤٨ هـ، ورتب بها عدة من الصوفية وجعل شيخهم برهان الدين الرشيدي (١)، وهو شيخ العراقي في الفقه والقراءات، والحديث كما قدمنا، فكان العراقي على ما يبدو ممن ترتب بها، كما يشير لذلك تلميذه ابن حجر في ترجمة نور الدين الهيثمي صهر العراقي ورفيق عمره فيقول: «ولد سنة ٧٣٥ هـ ونشأ بالصحراء بجوار خانقاه طغيتمر، واتفق أن شيخنا العراقي كان قد أقام بها، فخدمه، وهو - أي الهيثمي - ابن عشر سنين أو أكثر بقليل (٢)، وقد يسرت له تلك الإقامة الجديدة التردد على علماء السنة، ومُسنديها بمدينتي مصر والقاهرة؛ نظرًا لقرب هذا المكان من معظم مدارس ومساجد المدينتين، ويجدر هنا التنبيه إلى أن تلك الخانقاه التي ارتبطت بها حياة العراقي ونشاطه العلمي تعددت تسميتها منذ عصره، حتى من الشخص الواحد في الكتاب الواحد (٣)، فاشتبهت لذلك على بعض
(١) «النجوم الزاهرة» لابن تغري بردي جـ ١٠/ ١٨٤، ١٨٥ أصل وهامش. (٢) «ذيل الدرر الكامنة» ص ٧٠. (٣) أطلق عليها العراقي «الخانقاة الطشتمرية في «فتح المغيث» له جـ ٤/ ١٦٥» وكذا ولده ولي الدين في «ذيله على ذيل والده على العبر» (وفيات سنة ٧٦٦ هـ ترجمة البياني) وهذا تحريف «للطغيتمرية» نسبة إلى منشئها «طغيتمر» أما الأمير طشتمر فلم يُعرف انشاؤه خانقاة، وفي بعض سماعات العراقي لكتب السنة كُتِبَتْ «الطيمرية» (مقدمة المحدث الفاصل للرامهرمزي ص ١٣٢) ثم أطلق عليها ولي الدين ابن العراقي في كتابه السابق أيضًا «الخانقاة الدوادارية» (وفيات سنة ٧٧٧ هـ ترجمة المسند كمال الدين محمد بن عمر وسنة ٧٨٣ هـ ترجمة أم أحمد عائشة وسنة ٧٨٤ هـ ترجمة الحاجة أم عمر) وهكذا أطلق عليها الأسنوي في «طبقاته» (ص ١١٧ مخطوط) =