أما أكثر شيوخه بها تأخرًا في الوفاة، فهو التاج أبو عبد الله محمد بن أحمد المعروف بابن موسى الشافعي السكندري، حيث توفي بها في سنة ٧٩٨ هـ وكان آخر من يروي - بالإسكندرية بالسماع المتصل - مرويات رائد السنة بها الحافظ السلفي، حتى قال العراقي عند وفاته:
في عام تسعين بعد سبع ميء … ثم ثمان تُعدُّ بالضَّبط
لم يبق بالثغر من يُقال له حدثكم … واحد عن السَّبط (١)
وقد أشار ولي الدين ابن العراقي إلى أحد المحدثين الذي صاحب والده في بعض رحلاته للشام وللإسكندرية معا وهو المحدّث الزاهد نور الدين أبو الحسن علي بن الحسين المصري الشهير بالبنا المتوفى بدمشق سنة ٧٦٨ هـ فقال:«إنه توجه للشام والإسكندرية صُحْبَةَ والدي، وبصحبته استفاد هذا الفن وانتفع به»(٢)، وهذا دليل مؤكد لمكانة العراقي العلمية حين قيامه بتلك الرحلات بحيث أصبح يؤثر فيمن يصحبه ويفيده علم الحديث.
النتيجة العامة:
أما فائدة العراقي نفسه من رحلاته إلى الإسكندرية بصفة عامة فإنها ترجع إلى جانب الرواية، حسبما أوقفني عليه البحث التفصيلي للوقائع، وما قدمته آنفًا من نماذج المرويات التي حصلها، وأبرز الشيوخ الذين التقى بهم، فكلهم - كما رأيت - مسندون، مهمتهم أداء المرويات المختلفة من كتب علوم السنة، كما تحملوها فقط، أما الحفاظ الذين تُستفاد منهم الدراية ببحث المتن والسند، فلم
(١) «الجواهر والدرر» ٢٣ أ، ٢٤ أ و «الضوء اللامع» جـ ٤/ ١٧٨ ويقصد بالسبط: سبط السلفي الذي كان يروي عنه بالسماع وعنه يروي ابن موسى. (٢) «ذيل ولي الدين» وفيات سنة ٧٦٨ هـ.