وقد سبق بياننا لأهمية سماع المشيخات، أما المرويات التفصيلية الآنفة الذكر فهي تدل بوضوح على كثرة استفادة العراقي بمرويات العرضي ودعمها لحصيلته من كتب السنة بأنواعها المختلفة وأسانيدها العالية الموثقة.
على أن هناك طائفة أخرى من شيوخ الإسكندرية تأخرت وفاتهم عمن ذكرنا، وأثبت العراقي بنفسه قراءته وسماعه بعض المرويات الأساسية عليهم بالإسكندرية مثل أبي عبد الله محمد بن أحمد بن هبة الأموي المعروف بابن البوري الإسكندراني المتوفى بها سنة ٧٦٧ هـ (١) فقد أشار العراقي إلى قراءته عليه جامع الترمذي بثغر الإسكندرية (٢) وأقره على ذلك تلميذاهُ: ابن حجر (٣) والتقي الفاسي (٤) ويعتبر ابن البوري ثاني من تلقى العراقي عنه «جامع الترمذي» من شيوخ الإسكندرية حيث تقدم تلقيه عن العرضي أيضًا، كما أنه تلقاه عن غيرهما من شيوخ القاهرة (٥) وشيوخ الشام كما ذكرنا في رحلاتها، وقد أوضحنا من قبل فائدة تعدد تلقي الكتاب الواحد على أكثر من شيخ، وهي متحققة هنا بحسب بحثي لرواية العراقي عن كل شيخ على حدة، وعليه تُعدُّ قراءته لهذا «الجامع» على ابن البوري فضلا عن غيره، أحد فوائد رحلته إلى الإسكندرية.
(١) (الدرر الكامنة) جـ ٣/ ٤٦١ و ٥ (لحظ الألحاظ) / ٢٢٥ و و (المنهل الصافي) جـ ٢/ ٣١٢. (٢) (قرة العين) / ٤١ و (محجة القرب) ٧ أ، ١٣ أ، ١١٠ ب. (٣) (الدرر الكامنة) جـ ٣/ ٤٩١. (٤) و «ذيل التقييد» ٢١٩ أ. (٥) و (محجة القرب) / ٧ أ، ١٣ أ.