الحافظ علاء الدين ابن التركماني، كما أنه استوفى حظه من أعلا شيوخه المصريين إسنادًا وهو الميدومي كما قدمنا.
وبذلك أصبح عليه بمقتضى قواعد الطلب وشروط الحفاظ أن يرحل إلى أهم الجهات الأخرى التي تتوافر فيها الرواية والدراية، ليضيف إلى رصيده منها جديدًا، حيث لا يدرك سعة العلم من قنع بما عنده (١)، فقام بتلك الرحلة، وقصد من الشام مركز الثقل العلمي فيها وهو دمشق، حيث كانت حينذاك كالقاهرة بالنسبة لمصر، فرحل من قمة إلى قمة، وكان ذلك على ما يظهر بعد منتصف شهر صفر من سنة ٧٥٤ هـ؛ لأن العراقي سمع من «الحافظ مغلطاي» بالقاهرة في ١٤ صفر من السنة المذكورة، ثم كان أول من سمع منه في رحلته بضاحية الصالحية ظاهر دمشق، هو محمد بن موسى الشقراوي، وقد أرّخ العراقي بنفسه وفاته في جمادى الآخرة سنة ٧٥٤ هـ (٢) - كما أرخ وفاة شيخه الميدومي بمصر في ٢٥ رمضان من نفس السنة، وقال إنه حضر الصلاة على جنازته (٣)، ومعنى ذلك أنه عاد لمصر من الرحلة قبل هذا التاريخ، وعليه تكون الرحلة استغرقت عدة شهور، ومع ذلك فإنها كانت أخصب رحلات العراقي للشام، لالتقائه فيها بأبرز المشتغلين بالسنة حينئذ، من حفاظ ومحدثين ومسندين، وتحصيله لنتائج لم يحصلها في غيرها.
وكان في مقدمة من التقى بهم من الحفاظ، تقي الدين السبكي، نظرًا لمكانته حيث كان قاضي قضاة الشام، ولسابق تلمذة العراقي عليه بمصر في
(١) (فتح المغيث) للسخاوي/ ٢/ ٣١٤. (٢) «الدرر الكامنة» جـ ٥/٣٧، ٣٨. (٣) (المنتقى من ذيل العراقي على العبر) وفيات سنة ٧٥٤ هـ (ضمن مجموع ابن خطيب الناصرية).