نص رواية السلمي هذه، فوجدتها تنتهي عند قوله (لا ينكره إلا أهل الغرة بالله ﷿ (٣)، وبذلك يكون قد ترك في الصغير تخريج باقي الحديث، أما في الكبير فإنه بعد أن ساق رواية السلمي هذه قال: وأما آخر الحديث فرواه أبو عبد الله الحسين بن فنجويه الدينوري في كتاب (المعلمين) من رواية كثير بن سليم عن أنس، فذكر حديثًا طويلا فيه:«ثم قال رسول الله ﷺ: إن الله ﷿ يقول: لا تحقروا عبدًا أعطيته علمًا، فإني لم أحقره حين وضعت ذلك العلم في قلبه». وكثير بن سُلَيْم ضعيف (٤). وبهذا خرج باقي الحديث وبين درجته وهي الضعف بوجود راو ضعيف في سنده.
وفي حديث «إن أكثر الناس أمنا يوم القيامة أكثرهم خوفًا في الدنيا، وأكثرهم ضحكا في الآخرة أكثرهم بكاء في الدنيا، وأشد الناس فرحا في الآخرة أطولهم حزنًا في الدنيا»(٥) قال العراقي في تخريجه الصغير: لم أجد له أصلا (٦)، أما في الكبير فقال: لم أجد له أصلا بجملته في الأحاديث المرفوعة، ولأول الجملة شاهد في صحيح ابن حبان من حديث أبي هريرة رفعه فيما يروى ﷺ عن ربه جل وعلا:«وعزتي لا أجمع على عبدي خوفين وأمنين، إذا خافني في الدنيا أمنته يوم القيامة، وإذا أمننى في الدنيا أخفته يوم القيامة»، وللجملة الأخيرة شاهد من رواية مالك بن دينار قال: رأيت الحسن في منامي مشرق اللون وفي آخره: «أطول الناس حزنا في الدنيا أطولهم فرحا في الآخرة»،
(٣) «إتحاف السادة المتقين» ج ١/ ١٦٦. (٤) «إتحاف السادة المتقين» ج ١/ ١٦٦، ١٦٧. (٥)، (٦) «الإحياء» وبهامشه «المغني عن حمل الأسفار» ج ١/ ٨٢.