للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الأحاديث الضعيفة والموضوعات، والمنكرة والواهيات، والتي لا تعرف أصلاً في كتاب حديث، لا قديم ولا حديث، في معرض الاستدلال، من غير بيان ضعيف من صحيح، وسليم من جريح، وهو إمام في الفن المذكور» أي فن الحديث (١) وهذا الجواب من العراقي وقرينه، عن الغزالي والرافعي وأمثالهما، قد أخذ به بعض العلماء من بعدهما كالإمام اللكنوي (٢).

لكن الشيخ محمد ناصر الدين الألباني رأى أنه جواب فيه نظر وتسامح، لأن كون نقد الأحاديث ليس من وظيفة الفقهاء، لا يسوغ لهم أن يوردوا الأحاديث المنتقدة، محتجين بها، ومؤيدين لمئات الفروع المذهبية، وأن هذا معناه أحد شيئين: إما أنهم يرون صحتها، فلذلك احتجوا بها، وهذا يرده نقد أئمة الحديث المتخصصين، وإما أنهم لا يعلمون صحتها، ومع ذلك استدلوا بها، وهم على هذا متساهلون (٣)

وأضيف من جانبي إلى رد الألباني المذكورة، «أنه إذا كان هذا شأن صنيع الفقهاء عموما، فإنه ما كان يسوغ لمن تضلع في علم الحديث منهم كالإمام الرافعي، أن يسلك مسلكهم، في التساهل، لأن هذا قد ولد آثاراً سيئة، بنشر الأحاديث الضعيفة والموضوعة غير المبين حالها، في تراث الفقه والأصول، وغيرهما، وتداولها في الاستدلال المسلمون فيما بينهم، اعتماداً على استدلال أولئك الأئمة المتقدمين بها، وبذلك يكون جواب العراقي


(١) انظر (البدر المنير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير) لابن الملقن ج ١/٧ ب مخطوط مصور
(٢) انظر مقال الشيخ الألباني عن الأحاديث الضعيفة والقوية بمجلة (الوعي الإسلامي) و عدد ذي القعدة سنة ١٣٩١ هـ.
(٣) انظر «المقال السابق للألباني».

<<  <  ج: ص:  >  >>