وقد ذكر المناوي نحو ذلك أيضًا فقال: «إن الصدر الأول من أتباع المجتهدين لم يعتنوا بضبط التخريج، وتمييز الصحيح من غيره، فوقعوا في الجزم بنسبة أحاديث كثيرة إلى النبي ﷺ، وفرعوا عليها كثيرا من الأحكام مع ضعفها، بل ربما دخل عليهم الموضوع، وممن عُدَّتْ عليه في هذا الباب هفوات، وحفظت عليه غلطات، الأستاذ الأعظم، إمام الحرمين، وتبعه عليها من اعترف بإمامته العام والخاص، مولانا حجة الإسلام (الغزالي)، في كثير من عظماء المذاهب الأربعة، وهذا لا يقدح في جلالتهم، بل ولا في اجتهاد المجتهدين، إذ ليس من شرط المجتهد الإحاطة بحال كل حديث في الدنيا»
ثم أردف قائلا:«قال الحافظ العراقي في خطبة «تخريجه الكبير للإحياء»: عادة المتقدمين، السكوت عما أوردوا من الأحاديث في تصانيفهم، وعدم بيان من خرجه، وبيان الصحيح من الضعيف إلا نادرا، وإن كانوا من أئمة الحديث، حتى جاء النووي، فبين، وقَصْدُ الأولين أن لا يغفل الناس النظر في كل علم في مظنته، ولهذا مشى الرافعي على طريقة الفقهاء، مع كونه أعلم بالحديث من النووي».
ثم قال المناوي:«إلى هنا انتهى كلامه»، أي كلام العراقي (١)، وهذا الذي أجاب به العراقي عن الغزالي وغيره من متقدمي الفقهاء، قد شاركه فيه قرينه: ابن الملقن حيث إنه في تخريجه الأحاديث الشرح الكبير (٢) للرافعي في فقه الشافعية، قال عن الرافعي بعد الإشادة بشرحه المذكور: «لكنه أجزل الله مثوبته، مشى في هذا الشرح المذكور على طريقة الفقهاء الخلص، في ذكر
(١) «فيض القدير» للمناوي ج ١/٢١. (٢) هذا الشرح يسمى (الفتح العزيز في شرح الوجيز)، و «الوجيز» تأليف الإمام الغزالي.