وهذا يشير إلى أنّ العيدروسي ترك أيضًا قدرًا من ثناء العراقي على الكتاب وبيان قيمته في رأيه، ولعل هذا يفسر لنا ولوعه بتخريج أحاديثه، وعكوفه على ذلك عدة سنين، كما قدمت ذكره.
ولما كان هذا الذي عزاه العيدروسي إلى تخريج العراقي غير موجود في تخريجه الصغير، دل ذلك على أنه نقله عن التخريج الكبير، ويؤكد هذا تصريح المناوي بعزو بقية كلام العراقي الآتية المتصلة بذلك، إلى مقدمة التخريج الكبير، وذلك أن العيدروسي بعد أن ذكر ثناء العراقي المتقدم على كتاب الإحياء، ذكر أنه اعترض على الغزالي بتضمينه كتاب (الإحياء) أخبارًا وآثارًا موضوعة أو ضعيفة بكثرة، والإكثار يتحاشى منه، للتورع عن الوقوع في الموضوع من الأحاديث.
ثم قال:«وحاصل ما أجيب به عن الغزالي - ومن المجيبين الحافظ العراقي -: أن أكثر ما ذكره الغزالي ليس بموضوع، كما برهن عليه في التخريج، وغير الأكثر - وهو في غاية القلة - رواه عن غيره، أو تبع فيه غيره متبرئًا منه بنحو صيغة «روي»، وأما الإعتراض عليه: أن فيما ذكره الضعيف بكثرة، فهو اعتراض ساقط، لما تقرر أنه يعمل به في الفضائل وكتابه في الرقائق، فهو من قبيلها، ولأن له أسوة بأئمة الأئمة الحفاظ، في اشتمال كتبهم على الضعيف بكثرة، المنبه عليه تارة، والمسكوت عنه أُخرى وهذه كتب الفقه للمتقدمين - وهي كتب الأحكام، لا الفضائل - يوردون فيها الأحاديث الضعيفة ساكتين عليها، حتى جاء النووي ﵀، في المتأخرين، ونبه على ضعف الحديث وخلافه، كما أشار إلى ذلك كله العراقي» (١).
(١) انظر: «تعريف الأحياء» / بهامش الإحياء ج ١/٣٨، ٣٩.