سبقه إلى إنكار سماع مغلطاي على جماعة ممن ادعى السماع عليهم (١)؛ بل ذكر هو وابن رجب الحنبلي تجريحًا آخر، تسبب في اعتقاله وتعزيره، وهو أنه في كتابه «الواضح المبين فيمن استشهد من المحبين» تعرض للسيدة عائشة ﵂، وذكر في الكتاب شعرًا من نظمه يدل على الاستهتار وضعف الدين، فأنكر عليه ذلك (٢)، لكننا نجد معاصرًا آخر للعراقي وهو حسن ابن عمر، صاحب كتاب «درة الأسلاك في دولة الأتراك» قد ترجم في هذا الكتاب لمغلطاي، فوصفه بأنه كان إمامًا يُقتدى بقوله، وعالمًا يهرع الطلبة إلى نزله، وأثنى أيضًا على مصنفاته، ولم يذكر أي تجريح له (٣) إلا أن الأكثرين مع العراقي فيما قرره.
ولقد حاول الشيخ زاهد الكوثري ﵀ في عصرنا المتأخر أن يرد تجريح العراقي وغيره عن مُغلطاي (٤)، ولكنه في تقديري لم يوفق في ذلك حيث لم يقدم من الأدلة ما يكفي للرد، وقرر بشأن الإجازة برواية الحديث واتصال الأسانيد خلاف ما تقتضي به قواعد الرواية المعتبرة في التحمل والأداء، كما أول تصرفات العراقي وشيخه مغلطاي في التجريحات السالفة، على غير وجهها الظاهر، وغض نظره عن وجوه إثبات العراقي لتلك التجريحات كما قدمت إيضاحه، وأخيرًا قرر: أن العراقي من المتشبعين على موائد علم مغلطاي، وأن التجريح المذكور لا يحط من مقداره، وقد غفل في ذلك عن
(١) «ذيول تذكرة الحفاظ» / ١٣٧. (٢) «الدرر الكامنة» ج ٥/ ١٢٢، ١٢٣ و «اللسان» ج ٦/ ترجمة/ ٢٣١. (٣) انظر «مجموع ابن خطيب الناصرية»: «المنتقى من درة الأسلاك» وفيات سنة ٧٦٢ هـ. (٤) تعليقات على طبعة «ذيول تذكرة الحفاظ» / هامش الصفحات/ ١٣٦ - ١٣٨.